للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ " حَقًّا " وَالْحُقُوقُ مَا وَجَبَتْ.

وَالرَّابِعَةُ: قوله " على المحسنين "، وعلى مِنْ حُرُوفِ الْإِلْزَامِ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} : فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُنَّ بِلَامِ التَّمْلِيكِ فَدَلَّ عَلَى استحقاقهن له. ثم قال: " بالمعروف " فَقَدَّرَهُ. وَمَا لَا يَجِبُ فَلَيْسَ بِمُقَدَّرٍ، ثُمَّ جعله " حقاً على المتقين " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَنَعَ فَلَيْسَ بِمُتَّقٍ.

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ خَصَّ الْمُتَّقِينَ بِالذِّكْرِ وَهُوَ عَلَى الْمُتَّقِينَ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ.

قِيلَ: عَنْهُ جَوَابَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا، وَإِنْ كَانَ عَامَّ الْوُجُوبِ، كَمَا قَالَ: {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) {البقرة: ٢) .

وَالثَّانِي: مَا حَكَاهُ ابْنُ زَيْدٍ، أَنَّ لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ سَبَبًا وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ " حقاً على المحسنين " قَالَ رَجُلٌ فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَعَلْتُ، وَإِنْ لَمْ أُرِدْ أَنْ أُحْسِنَ لَمْ أَفْعَلْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ} وَلِأَنَّ بِوُجُوبِ الْمُتْعَةِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ، فَصَارَ إِجْمَاعًا.

وَلِأَنَّ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ يَمْنَعُ مِنْ خُلُوِّ النِّكَاحِ مِنْ بَدَلٍ كَذَاتِ الْمَهْرِ.

فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَوْتِ: فَالْمَعْنَى فِي الْمَيِّتَةِ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُ نِكَاحُهَا مِنْ بَدَلٍ، فَلِذَلِكَ خَلَا مِنْ مُتْعَةٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُطْلَقَةُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ تَأْثِيرَ الطَّلَاقِ سُقُوطُ الْمَالِ فَذَاكَ فِي ذَاتِ الْمَهْرِ، فَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَتَأْثِيرُهُ ثُبُوتُ المال.

[مسألة]

قال الشافعي: " وَلَا وَقْتَ فِيهَا وَاسْتَحْسَنَ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَوْ مَا رَأَى الْوَالِي بِقَدْرِ الزَوْجَيْنِ ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْمُتْعَةِ لِلْمُفَوَّضَةِ، فَالْكَلَامُ فِيهَا يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: فِي مُفَوَّضَةٍ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ.

وَالثَّانِي: فِي مُفَوَّضَةٍ قَدْ فُرِضَ لَهَا مَهْرٌ.

فَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ، فَهِيَ مُسْتَحِقَّةُ الْمُتْعَةِ، وَالْكَلَامُ فِي اسْتِحْقَاقِهَا يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:

أَحَدُهُمَا: فِيمَا تَجِبُ بِهِ الْمُتْعَةُ.

وَالثَّانِي: فِي قَدْرِ الْمُتْعَةِ.

وَالثَّالِثُ: فِيمَنْ تُعْتَبَرُ به المتعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>