للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَاجِبٌ كَالْحَرَمِ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ فِيهِمَا كَمَا تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ فِي الْحَرَمِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ، كَمَا لَا يَجِبُ نَذْرُ الْمَشْيِ إِلَى غَيْرِهِمَا مِنْ بِلَادِ الْحِلِّ، فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ فِيهِمَا وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْبِلَادِ.

(فَصْلٌ:)

وَإِذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي زَمَانٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَجْعَلَهُ أَجَلًا لِوَقْتِ النَّذْرِ، فَيَسْتَحِقُّ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِيهِ كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ صَلَّاهَا فِيهِ فَقَدْ أَدَّاهَا، وَإِنْ صَلَّاهَا بَعْدَهُ فَقَدْ قَضَاهَا، وَإِنْ صَلَّاهَا قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَبْلَ الْوُجُوبِ تَطَوُّعًا، كَالْمَفْرُوضَاتِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ، فِي جَوَازِ تَقْدِيمِهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِجَوَازِ تَقْدِيمِ الْحَجِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ بِهِ تَفْضِيلَ ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فَضِيلَةٌ عَلَى غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ، لِأَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ لِلسَّبْتِ عَلَيْهِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ لَهُ فَضِيلَةٌ عَلَى غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَلَا تُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِهَا، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ، فِي الْعَشْرِ الْأُخَرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهِيَ لَا تَتَعَيَّنُ قَطْعًا فِي إِحْدَى اللَّيَالِي الْعَشْرِ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ لِيُصَادِفَهَا فِي إِحْدَى لَيَالِيهِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ لَا يَعْرِفُهَا، قَضَى جَمِيعَهَا لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لَهَا، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي الْعَشْرِ كُلِّهِ لَمْ يقضها إلا في مثله.

[(مسألة:)]

قال الشافعي: " وَلَوْ نَذَرَ عِتْقَ رقبةٍ فَأَيَّ رقبةٍ أَعْتَقَ أَجْزَأَهُ ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا نَذَرَ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهَا بِنَذْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهَا إِلَى عِتْقِ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْهَا، وَسَوَاءٌ أَجْزَأَتْ فِي الْكَفَّارَةِ، أَوْ لَمْ تُجْزِ، لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ قَدْ تَعَيَّنَ لَهَا بِالنَّذْرِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا بَعْدَ وُجُودِ شَرْطِ النَّذْرِ، وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدِي سَالِمًا، فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ، لِأَنَّ عِتْقَهُ لَمْ يَجِبْ وَيَسْقُطُ النَّذْرُ إِنْ شُفِيَ مَرِيضُهُ، لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ غَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، بَعْدَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ، لِوُجُوبِ عِتْقِهِ، وَإِنْ بَاعَهُ بَطَلَ بَيْعُهُ.

فأما إذا أطلق النذر، ولم يعنيه، وَقَالَ: " لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَةً " فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُهُ عِتْقُ أَيِّ رَقَبَةٍ شَاءَ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ، أَوْ لَا يُجَزِئُ، وهو

<<  <  ج: ص:  >  >>