للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ؛ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِتَصْدِيقِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ الْعَائِدِ عَلَى سَيِّدِهِ، بِأَنْ يَصِيرَ بَعْدَ عِتْقِهِ مَوْرُوثًا بِالنَّسَبِ، دُونَ الْوَلَاءِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى السَّيِّدِ فِي إبطال ميراثه بالولاء.

[(مسألة)]

: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ لَا يَدَّعِيهَا فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ نِصْفَهَا لَهُ وَآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ جَمِيعَهَا لَهُ فَلِصَاحِبِ الْجَمِيعِ النِّصْفُ وَأُبْطِلَ دَعْوَاهُمَا فِي النِّصْفِ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا (قَالَ الْمُزَنِيُّ) : فَإِذَا أَبْطَلَ دَعْوَاهُمَا فَلَا حَقَّ لَهُمَا وَلَا قُرْعَةَ وَقَدْ مَضَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ بِجَمِيعِهَا إِذَا تَوَرَّعَ فِيهَا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي نِصْفِهَا، فَقَدْ سَلِمَ لَهُ نِصْفُهَا، لِأَنَّهُ لَا تَنَازُعَ فِيهِ، وَلَا تَعَارُضَ، وَإِنَّمَا تَتَعَارَضُ بَيِّنَتَاهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ، فَيَكُونُ تَعَارُضُهُمَا فِيهِ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ:

أَحَدُهَا: إِسْقَاطُهُمَا فِيهِ، وَيَخْلُصُ لِصَاحِبِ الْكُلِّ النِّصْفُ، وَلَا يَحْمِلُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إِذَا رُدَّتِ الشَّهَادَةُ فِي الْبَعْضِ، أَنْ تُرَدَّ فِي الْكُلِّ، لِأَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ بِالنِّصْفِ قَدْ سَلِمَ لِصَاحِبِ الْكُلِّ النِّصْفُ، فَخَرَجَ مِنَ النِّزَاعِ وَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الْبَيِّنَةِ فَعَلَى هَذَا لَا يَخْلُو صَاحِبُ الْيَدِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَدَّعِيهَا مِلْكًا، أَوْ لَا يَدَّعِيهَا.

فَإِنِ ادَّعَاهَا مِلْكًا، زَالَ مِلْكُهُ عَنْ نِصْفِهَا الْمَحْكُومِ بِهِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَفِي رفع يده عن النصف الآخر الذي تعارضت فِيهِ الْبَيِّنَةُ، حَتَّى سَقَطَتْ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: تُقَرُّ فِي يَدِهِ، وَلَا تُنْتَزَعُ لِسُقُوطِ الْبَيِّنَتَيْنِ بِالتَّعَارُضِ، وَيَصِيرُ فِيهِ خَصْمًا لِلْمُتَنَازِعَيْنِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تُنْتَزَعَ مِنْ يَدِهِ، لِاتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ، وَلَيْسَ تَعَارُضُهُمَا مِنْ حَقِّهِ، وَإِنَّمَا تُعَارُضُهُمَا فِي حَقِّ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَعَارِضَةٍ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهَا مِلْكًا رُفِعَتْ يَدُهُ، لِتَنَازُعِ غَيْرِهِ فِي مِلْكِهَا، لِتُوقَفَ عَلَى الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ، فَيَتَحَالَفَانِ عَلَى النِّصْفِ، الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ عِنْدَ إِسْقَاطِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِيهِ، فَإِنْ حَلَفَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا وَصَارَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ رُبُعُهَا، وَإِنْ نَكَلَا حُكِمَ لِصَاحِبِ الْكُلِّ بِالنِّصْفِ وَكَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي مَوْقُوفًا، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الْآخَرُ، قَضَى بِهِ لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا دُونَ النَّاكِلِ، فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ صَاحِبَ الْكُلِّ، قَضَى لَهُ بِجَمِيعِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ النِّصْفِ كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَهُمَا.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا مَعَ التَّعَارُضِ، فَإِنْ قَرَعَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْكُلِّ سُلِّمَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الدَّارِ، وَفِي إِحْلَافِهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ قَرَعَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ النِّصْفِ، جُعِلَتِ الدَّارُ بَيْنَهُمَا، نِصْفَيْنِ، وَفِي إِحْلَافِهِ قَوْلَانِ وَيُدْفَعُ عَنْهَا صَاحِبُ الْيَدِ، سَوَاءٌ ادَّعَاهَا مِلْكًا أَوْ لَمْ يَدَّعِهَا.

<<  <  ج: ص:  >  >>