للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ.

فَصْلٌ

: فَأَمَّا سَائِرُ شُهُورِ السَّنَةِ، وَأَيَّامُهَا فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي تَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، مَا أَنَا ذَاكِرُهُ فَمِنْ ذَلِكَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي فَضْلِ صِيَامِهِ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ.

فَصْلٌ

: وَمِنْ ذَلِكَ شَهْرُ رَجَبٍ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ وَرُوِيَ الْأَصَبُّ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي رَجَبًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَصُبُّ فِيهِ الرَّحْمَةَ صَبًّا، وَسُمِّيَ أَصَمَّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ فِيهِ الْقِتَالَ، فَلَا يُسْمَعُ فِيهِ سَفْكُ دَمٍ، وَلَا حَرَكَةُ سِلَاحٍ ورَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " صِيَامُ أَوَّلِ يومٍ مِنْ رَجَبٍ كَفَّارَةُ ثَلَاثِ سِنِينَ وَصِيَامُ الْيَوْمِ الثَّانِي كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ وَصِيَامُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَفَّارَةُ سَنَةٍ ثُمَّ كُلُّ يَوْمٍ كَفَّارَةُ شهرٍ ".

فَصْلٌ

: وَمِنْ ذَلِكَ شَعْبَانُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ من وحر صَدْرِهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أيامٍ مِنْ كل شهرٍ " يعني بشهر الصبر شعبان، وقيل رمضان وقيل وحر صَدْرِهِ يَعْنِي: غِشَّ صَدْرِهِ وَبَلَابِلِهِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ إِنَّهُ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَى نَقُولَ إِنَّهُ لَا يَصُومُ وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ فَهَذِهِ الشُّهُورُ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا تَفْضِيلُ الصِّيَامِ.

فَصْلٌ

: فَأَمَّا الْأَيَّامُ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا السُّنَّةُ بِصِيَامِهَا، فَمِنْهَا يَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فَضْلَ الصِّيَامِ فِيهَا، وَمِنْهَا صِيَامُ الْأَيَّامِ الْبِيضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أيامٍ مِنَ الشَهْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الْغُرَّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>