للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَحَكَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ مَسَحَ السَّوَادَ، فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا.

قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَهُوَ الْمَخْتُومُ الْحَجَّاجِيُّ: وقِيلَ: إِنَّ وَزَنَهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، فَكَانَ خَرَاجُهَا سِوَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ مُتَّفَقًا عَلَى قَدْرِهِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا.

وَاخْتُلِفَ فِي خَرَاجِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، فَذَهَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِلَى تَقْدِيرِهِ بِقَفِيزٍ وَدِرْهَمٍ، وَهَو الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ فِي الْأَيَّامِ الْعَادِلَةِ مِنْ مَمَالِكِ الْفُرْسِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ زُهَيْرٌ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ:

(فَتُغْلِلْ لَكُمْ مَا تُغِلُّ لِأَهْلِهَا ... قُرًى بِالْعِرَاقِ مِنْ قَفِيزٍ وَدِرْهَمِ)

وَذَهَبَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّ خَرَاجَ الْبُرِّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَخَرَاجَ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ، تَعْوِيلًا عَلَى رِوَايَةِ أَبِي مِجْلَزٍ.

وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ عَلَى إِطْلَاقِهِ مَعْلُولٌ عِنْدِي، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إسقاط للآخر، والصحيح أن كلا الروايتين صحيحتين، وإنما اختلفا لِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي، فَوُضِعَ عَلَى بَعْضِهَا قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ، وَعَلَى بَعْضِهَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ عَلَى الْبُرِّ وَدِرْهَمَانِ عَلَى الشَّعِيرِ، فَأَخَذَ الدِّرْهَمَ وَالْقَفِيزَ فَمَا كَانَ غالب زرعه برا وشعيرا، وأخذ الأربعة دراهم عن الْبُرِّ، وَالدِّرْهَمَيْنِ عَلَى الشَّعِيرِ مِمَّا كَانَ أَقَلُّ مُنْزَرَعِهِ بُرًّا وَشَعِيرًا، لِأَنَّ مَا قَلَّ مَنْ نَاحِيَتِهِ غَلَا، وَمَا كَثُرَ فِيهَا رَخُصَ، فَزِيدَ مِنْ خَرَاجِ الْمَالِ، وَنُقِصَ مِنْ خَرَاجِ الرَّخِيصِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَكَانَتْ ذِرَاعُ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ فِي مِسَاحَتِهِ ذِرَاعَ الْيَدِ وَقَبْضَةً وَإِبْهَامًا مَمْدُودَةً، وَكَانَ مَبْلَغُ ارْتِفَاعِ السَّوَادِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بن الخطاب مائة ألف ألف، وحياة عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ درهم، وعشرين ألف ألف درهم، وحياة زيادة مائة ألف ألف وخمسة وعشرين ألف ألف وحياة عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ، وخمسة وثلاثين ألف ألف، وحياة الحجاج الله ثمانية عشر ألف ألف، لغشمه وإخرابه، وَحَيَاة عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَمَانِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، ثُمَّ بَلَغَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، لِعَدْلِهِ وَعِمَارَتِهِ.

(فَصْلٌ)

: وَلَا يَسْقُطُ عُشْرُ الزُّرُوعِ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْخَرَاجَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً عَلَى قَوْلِهِ، أَوْ ثَمَنًا عَلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَالْعُشْرُ يَسْقُطُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.

وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَأَسْقَطَ الْعُشْرَ بِالْخَرَاجِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. فَأَمَّا عُشْرُ زُرُوعِهِ فَمَصْرُوفٌ فِي أَهْلِ الصَّدَقَاتِ كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>