للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَحَدُّ

الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَخَذَ بِهَا عُمَرُ، وَجَلَدَ فِي بَقِيَّةِ أَيَّامِهِ ثمانين. وجلد عثمان في أيامه أربعين وثمانين. وجلد عثمان ثمانين، فروى سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى إِنْسَانٍ فَيَمُوتُ صَاحِبُهُ فَأَجِدَ فِي نفسي منه شيئاً، إلا الخمر، فإني كانت أَدِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم يسنه فكان عُمَرُ أَوَّلَ مَنْ حَدَّ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ. وَأَوَّلُ مَنْ حَدَّهُ عُمَرُ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيُّ ثُمَّ حَدَّ عُمَرُ بَعْدَهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ. وَحَدَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْوَلِيدَ بْنَ عقبة في الخمر، وقد صلى بالناس بالكوفة، فَقَالَ: أَزِيدُكُمْ فَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ حَدِّهِ، فَرَوَى عَنْهُ قَوْمٌ أَنَّهُ حَدَّهُ أَرْبَعِينَ.

وَرَوَى آخَرُونَ: أَنَّهُ حَدَّهُ ثَمَانِينَ. وَحَدَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب النجاشي الحادي بالكوفة، وقد شرب الخمر في رَمَضَانَ فَحَدَّهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ عِشْرِينَ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: أما الثمانون قد عرفتها فما هذه العلاوة؟ فقال: على تجرئك عَلَى اللَّهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِ حَدِّهِ.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ أَربَعُونَ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا إِلَى الثَّمَانِينَ تَعْزِيرٌ، يَقِفُ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهَا.

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وسفيان الثوري: حد الخمر ثمانون كالقذف، ولا يجوز الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَلَا النُّقْصَانُ مِنْهَا اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ سعيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ. وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ. فَأَخَذَ بِهَا عُمَرُ. فصار اجتهاد الصحابة موافقاً لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ بِالْجَرِيدَتَيْنِ ثَمَانُونَ.

وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جلد في الخمر بنعلين أربعين فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ جَلَدَ بَدَلَ كُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اجْتِهَادَ الصَّحَابَةِ كَانَ فِي صِفَةِ الْحَدِّ لَا فِي عَدَدِهِ.

وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جَلَدَ شَارِبَ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ وَهَذَا نَصٌّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>