للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيَانٌ لِبَقِيَّةِ السُّؤَالِ كَمَا يَسْأَلُهُ عُمَرُ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ: " تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ ".

وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الْجَوَابِ تَنْبِيهٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْجَوَابِ كَمَا سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَقَالَ " أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ؟ ".

وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ لِتَوَقُّفٍ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالدِّيَانَاتِ لَمْ يَلْزَمْهُ إِتْمَامُ الْجَوَابِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالدِّيَانَاتِ لَزِمَهُ إِتْمَامُ الْجَوَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ دِينِ اللَّهِ فِيهِ، وَلَيْسَ يَتَوَقَّفُ إِلَّا لِيَتَوَقَّعَ أَمْرَ اللَّهِ وَبَيَانَهُ كَمَا سَأَلَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ عَنِ الْحَيْضِ فَتَوَقَّفَ حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: ٢٢٢] .

( [أفعال الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -] )

:

وَأَمَّا أَفْعَالُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّيَانَاتِ كَمَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَلْبَسِهِ وَمَنَامِهِ فَيَدُلُّ فِعْلُهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ دُونَ الْوُجُوبِ، لِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْجَائِزِ وَلَا يَفْعَلُ مَا يَقْبُحُ فِي الْعَقْلِ أَوْ يُكْرَهُ فِي الشَّرْعِ، فَيَكُونُ التَّأَسِّي بِهِ أَبْرَكَ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْإِبَاحَةِ كَمَا خَصَّ فِي الْمُنَاكِحِ بِمَا حَظَّرَهُ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا اخْتَصَّ بِالدِّيَانَاتِ فَلَهُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:

إِحْدَاهَا: أَنْ يَأْمُرَ بِاتِّبَاعِهِ فِيهَا كَمَا قَالَ " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " وَقَالَ فِي الْحَجِّ: " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ " فَيَكُونُ اتِّبَاعُهُ فِيهَا فَرْضًا لِاقْتِرَانِ أَمْرِهِ بِفِعْلِهِ.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَنْهَى عَنِ اتِّبَاعِهِ فِيهَا كَمَا نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ فَانْتَهَى النَّاسُ ثُمَّ وَاصَلَ فَوَاصَلُوا فَقَالَ: " أَمَا إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُ عَنِ الْوِصَالِ " فَقَالُوا: رَأَيْنَاكَ وَاصَلْتَ فَوَاصَلْنَا فَقَالَ: " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى " فَلَا يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ فِيهِ لِنَهْيِهِ عَنْهُ.

وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:

أَحَدُهَا: مَا كَانَ لَهُ مُبَاحًا وَعَلَيْنَا مَحْظُورًا كَالْمَنَاكِحِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا كَانَ لَهُ مُسْتَحَبًّا وَلَنَا مَكْرُوهًا كَالْوِصَالِ.

وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا كَانَ عَلَيْهِ فَرْضًا وَعَلَيْنَا نَدْبًا كَمَا قَالَ: " فُرِضَ عَلَيَّ السِّوَاكُ وَلَمْ يُفْرَضْ عَلَيْكُمْ ".

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَتَجَرَّدَ أَفْعَالُهُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِهَا أَوْ يَنْهَى عَنْهَا، فَاتِّبَاعُهُ فِيهَا نَدْبٌ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ تَكُونُ فَرْضًا أَوْ مُسْتَحَبَّةً؟ فِيهِ وَجْهَانِ:

<<  <  ج: ص:  >  >>