للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي نفس الإصحاح الثاني عشر - قد سبق أن أخبرنا أن قبائل إسرائيل قد اجتمعت في شكيم لاختيار (رحبعام) بن (سليمان) ملكًا عليهم بشروطهم. (١)

[الحادي عشر: الخطأ في القول بأن سليمان بنى مدينة تدمر]

موضع الخطأ: ما جاء في التوراة -في سفري الملوك الأول، والأخبار الثاني- من أن سيدنا سليمان - عليه السلام - قد بني مدينة (تدمر) في البرية (ملوك أول (٩: ١٨)، أخبار أيام ثان (٨: ٤)، والأمر كذلك بالنسبة إلى المؤرخ اليهودي (يوسف بن متى).

بيانه: وليس هناك من شك في أن وجهة النظر هذه خاطئة، ذلك لأن مدينة (تدمر) إنما قد ذكرت في الوثائق الآشورية منذ أيام الملك الأشوري (تجلات بلاسر الأول) (١١١٦ - ١٠٩٠ ق. م) في صورة (تدمر أمورو) ٢٣٧ أي قبل أن يولد سليمان نفسه، وبفترة تسبق ما دون في التوراة بشأنها، بأكثر من سبعة قرون.

ومن هنا فقد رأى العلماء أن الرواية التي تذهب إلى أن سليمان هو الذي بني تدمر، إما أنها أرادت أن تعظم من شأن مملكة إسرائيل كعادة الروايات اليهودية -وكأن مكانة النبي الكريم لا تتأتى إلا ببناء المدن واتساع مملكته وليست برسالته السماوية- ومن ثم فقد نسبت إليه بناء هذه المدينة التي تقع في منطقة بعيدة عن حدود دولته إسرائيلية، وإما أن هناك خطأ قد وقع فيه كاتب الحوليات العبراني حين خلط بين (ثامار) التي أسسها سليمان، وهي موضع جاء ذكره في سفر حزقيال، ويقع إلى الجنوب الشرقي من (يهوذا)، وإن كنا لا ندري موقعه الآن على وجه التحقيق وربما كانت الشهرة التي اكتسبتها (تدمر) على أيام كتبة الأسفار العبرانيين هي السبب في نسبة بنائها إلى النبي الكريم.

وانطلاقًا من هذا كله، فقد ذهب كتبة الأسفار هؤلاء إلى أن المدينة التي بناها سليمان، ليست هي (ثامار) وإنما هي (تدمر) والتي كانت مدينة عامرة بسكانها، وذات شهرة في مجاوراتها، فيما بين عامي ٣٠٠ و ٢٠٠ ق. م. (٢)


(١) بنو إسرائيل الحضارة والتلمود والتوراة ٢٣٦ - ٢٣٧
(٢) بنو إسرائيل الحضارة والتلمود والتوراة ٢٣٧ - ٢٣٨

<<  <  ج: ص:  >  >>