للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله .. ثم قال: والذي يظهر أن التبرأ من الفعل لا يستلزم إثم فاعله ولا إلزامه الغرامة، فإن إثم المخطئ مرفوع وإن كان فعله ليس بمحمود (١).

* وقصة أسامة بن زيد -رضي الله عنه- مع الرجل الذي نطق بالشهادتين، وقتل أسامه له بعد نطقها، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ .. " الحديث (٢).

وكل ما جرى من أسامة وخالد ناتج عن اجتهاد لا عن هوى وعصبية وظلم (٣).

وبهذا نعلم أن قتل معاوية -رضي الله عنه- لحجر كان اجتهادًا، وقد كان إمامًا وحق له أن يجتهد، وإذا كان المرؤ مجتهدًا فهو مأجور على اجتهاده على كل حال والله أعلم.

[الشبهة الرابعة: شبهة لعن علي -رضي الله عنه- على المنابر بأمر من معاوية -رضي الله عنه-]

وفحوى هذه الفرية أن معاوية أمر الخطباء على المنابر بلعن علي واستمر الأمر على ذلك في عهد بني أمية.

والجواب على هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: أن هذه دعوى تحتاج إلى دليل، وهي مفتقرة إلى صحة النقل؛ وهذا الأثر في قصة لعن علي على منابر بني أمية موضوع. (٤)

ثم إن هذا الأثر وهو الوحيد الذي ورد فيه التصريح المباشر بقصة اللعن وهو المشهور، وهو الذي يتمسك به عامة أهل البدع، والجهل يشير إلى أن عليًّا للأعنه كان يلعن معاوية، وعمرو بن العاص، وغيرهم! ! فلماذا لم يتحدثوا عن هذه؟ ! ! وقد سبق سوق


(١) الفتح (١٣/ ١٩٤).
(٢) البخاري (٤٢٦٩، ٦٨٧٢) ومسلم (٩٦).
(٣) رد البهتان عن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- لأبي عبد الله الذهبي.
(٤) أخرجه الطبري في تاريخه (٥/ ٧١)، وانظر تخريج الرواية بتمامها في شبهة مقتل حجر بن عدي وهذا القدر الذي ورد فيه اللعن والأمر به مروي من طريق علي بن محمد؛ وهو شيخ ابن سعد وهو المدائني فيه ضعف. وشيخه لوط بن يحي (أبو مخنف) ليس بثقة متروك الحديث، وإخباري تالف لا يوثق به، وعامة روايته عن الضعفاء والهلكى والمجاهيل. انظر: السير (٧/ ٣٠٢)، والميزان (٣/ ٤١٩). وفي سندها أيضًا أبو جناب الكلبي، ضعيف، راجع هذه الرواية الطويلة الملفقة في تاريخ الطبري (٥/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>