للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢٠ - شبهة: أتى بجمع كثرة حيث أريد القلة.]

نص الشبهة: جاء في سورة البقرة: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} (سورة البقرة: ٨٠)، وكان يجب أن يجمعها جمع قلة؛ حيث إنهم أرادوا القلة، فيقول: أيامًا معدودات، وهو ما جاء في (سورة آل عمران: ٢٤) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}.

والرد على ذلك من وجوه (١):

[الوجه الأول: اقتضى الحال في سورة البقرة التعبير بجمع الكثرة، وفي سورة آل عمران التعبير بجمع القلة.]

قال ابن جماعة: لأن قائل ذلك فرقتان من اليهود؛ إحداهما قالت: إنما نعذب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا، والأخرى قالت: إنما نعذب أربعين عدة أيام عبادة آبائهم العجل، فآية البقرة تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبر بجمع الكثرة، وآل عمران بالفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة. (٢)

ألحقوا بصفة الجمع الكثير الهاء؛ فقالوا: أعطيته دراهم كثيرة وأقمت أيامًا معدودة، وألحقوا بصفة الجمع القليل الألف والتاء؛ فقالوا: أقمت أيامًا معدودات، وكسوته أثوابًا


(١) وردت معدودات في القرآن ثلاث مرات:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} (البقرة: ١٨٣، ١٨٤) {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (البقرة: ٢٠٣) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} (آل عمران: ٢٤)، ووردت معلومات مرتين: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (البقرة: ١٩٧)، {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} (الحج: ٢٨).
- ووردت معدودة ثلاث مرات: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} (البقرة: ٨٠)، {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} (هود: ٨)، {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} (يوسف: ٢٠).
(٢) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ٢/ ٣٠٧. إن صيغة جمع القلة يناسبها نون النسوة -أي: الألف والتاء-، وإن صيغة جمع الكثرة يناسبها تاء التأنيث، النحو الوافي لعباس حسن ٤/ ٦٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>