للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولفظه في الكبير: وكانت قد يئست فأراد أن يفارقها، فقالت: يومي منك ونصيبي لعائشة، فقبل ذلك منها ففيها نزلت: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا}.

ومحصل الجواب: أن هذه رواية شاذة؛ لأن عبد الرحمن بن أبي الزناد تفرد بهذه الزيادة التي تذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هم بطلاقها، وأن الآية نزلت في ذلك، وخالفه في ذلك جماعة من الثقات، وعليه فلا يصح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هم بطلاقها.

وبناءً عليه فالصحيح عن عائشة هو أن سودة وهبت نوبتها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما سبق في الرواية الصحيحة، وأما ما ذكره ابن عباس فهذا مجرد فهم له -رضي الله عنه- لا يعارض ما صح عن عائشة؛ لأنها أعرف بهذه الواقعة منه، والله أعلم.

الرواية الثانية: عن عبد الرحمن بن سابط قال: أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- فراق سودة فدعا أبا بكر وعمر ليشهدهما على طلاقها، فقالت: يا رسول الله، ما بي رغبة في الدنيا إلا لأحشر يوم القيامة في أزواجك فيكون لي من الثواب ما لهن. (١)


= ٥ - عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
٦ - جعفر بن عون.
٧ - حماد بن سلمة؛ الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١) (٨٢).
٨ - معمر بن راشد؛ أخرجه ابنُ سعد في الطبقات (٨/ ٥٤). وبناءً على تفرد عبد الرحمن بن أبي الزناد بهذه الزيادة من دون هؤلاء عن هشام بن عروة مع كونه تغير حفظه لما قدم بغداد تكون هذه الرواية شاذة أو منكرة لا يعتد بها، وإن كان ظاهر الإسناد حسنًا لوجود هذه المخالفة لهؤلاء الثقات.
١ - ضعيف جدًّا. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٦٥٦)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٨٦) من طريق الثوري، عن جابر الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط به.
وإسناده فيه جابر بن يزيد الجعفي: ضعفه الجمهور، ووصفه الثوري، والعجلي، وابن سعد بالتدليس؛ وهو مع ذلك رافضي فلا يقبل منه ما يمس أزواج النبي، وقال ابن معين: لم يُدْعَ جابرًا ممن رآه إلا زائدة وكان جابر كذابًا، وقال في موضع آخر: لا يكتب حديثه ولا كرامة وقال زائدة: أما الجعفي فكان والله كذابًا يؤمن بالرجعة، وقال أبو يحيى الحماني عن أبي حنيفة ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي؛ انظر طبقات المدلسين (١٣٣)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤١)، وتقريب التهذيب (٨٧٨). =

<<  <  ج: ص:  >  >>