للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو كان إرضاع الكبير مؤثرًا لقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حينما سئل عن الحمو، ترضعه زوجة أخيه حتى يدخل عليها وتصبح امرأته من محارمه، ولكن قال "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ، قَالَ: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ"" (١)

قال النووي: قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد: الْحَمو أَخُو الزَّوْج، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِب الزَّوْج: ابْن الْعَمّ وَنَحْوه. اتَّفَقَ أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ الْأَحْمَاء أَقَارِب زَوْج الْمَرْأَة كَأَبِيهِ، وَأَخِيهِ، وَابْن أَخِيهِ، وَابْن عَمّه، وَنَحْوهمْ.

ثم قال: وَأَمَّا قَوْله -صلى اللَّه عليه وسلم- (الحمو المُوْت) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره، وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ، وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى المَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَالمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. (٢)

الوجه الخامس: فيمن قال من أهل العلم بأن رضاع الكبير يُحرم مطلقًا وبيان حجتهم والرد عليها.

قد ثبت ذلك عن طائفة من السلف والخلف على أن رضاع الكبير يُحرم مطلقًا.

قال ابن القيم: وَهَذَا قَوْلٌ ثَابِت عَنْ عَائِشَةَ -رضي اللَّه عنها-، وَيُرْوَى عَنْ عِليّ بن أبي طالب (٣)، وَعُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَهُوَ قَوْلُ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي مُحَمّدِ بْنِ حَزْمٍ. (٤)

قال ابن حزم: ورضاع الكبير ولو أنه شيخ يحرم كما يحرم رضاع الصغير ولا فرق. (٥)

(وهذه أدلتهم).

١ - حديث سهلة بنت سهيل عن عائشة قالت:


(١) البخاري (٥٢٣٢)، ومسلم (٢١٧٢).
(٢) شرح صحيح مسلم للنووي (٧/ ٤١٠).
(٣) قال ابن عبد البر في التمهيد: وروي عن علي ولا يصح عنه والصحيح أنه لا رضاع بعد الفطام.
(٤) زاد المعاد لابن القيم (٥/ ٥٧٩)، وانظر نيل الأوطار للشوكاني (٧/ ١١٢).
(٥) المحلى لابن حزم (١٠/ ١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>