للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليست كافية، لأن تلك فيها آتاها وسلّمها بالفعل فلا يعود للأخذ منه وهذه لمن لم يسلمها شيئًا فليؤتها أجرها فريضة لازمة.

ومما يشهد لهذا تقدم الآية بقوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء: ١٩).

فحرم أن يرثوهن كرهًا، وهذا يشمل عدم إعطائهن ما لهن من الصداق ونهى عن عضلهن للذهاب ببعض ما آتيناهن وهذا يشمل ما قد تسلمنه فعلًا ليسترجع منهن بعضه فقد فرقت الآية هنا بين المسلّم لها فعلًا وما لم يسلّم فما لم يسلّم لا يحل له ميراثه كرها عليها، إلا إن طبن نفسًا عن شيء منه وما سلم فعلًا فلا يضيعه عليهن لاسترجاع بعض منه ولو كان قنطارًا. (١)

الدليل الثالث: قال عز وجل: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)} (النساء: ٢٤).

ووجه الدلالة أنهم حملوها على نكاح المتعة وقالوا: وبه قال السدي.

والجواب عليه من هذه الوجوه:

[الوجه الأول: الأثر لا يصح فكيف يحتج به؟ .]

عن السدي: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}، إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى -يعني الأجرة التي أعطاها على تمتعه بها- قبل انقضاء الأجل


(١) تحريم المتعة في الكتاب والسنة (١/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>