للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - شبهة: إسرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض أزواجه.]

[نص الشبهة]

قال تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)} [التحريم: ٣].

كيف يقول إلى بعض أزواجه، ثم يقول: {فَلَمَّا نَبَّأَتْ} بصيغة المفرد؟

أسر بكلام لها وهي أفشته، ما المغزى الروحي والإفادة الروحية مما حصل؟

والرد على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: كلمة بعض في اللغة.

الوجه الثاني: تفسير الآيات، والمغزى الروحي.

الوجه الثالث: سبب نزول الآياتِ، وفيه أن الله لم يسكت على هذا الخطأ.

الوجه الرابع: كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ.

وإليك التفصيل

[الوجه الأول: كلمة (بعض) في اللغة.]

{بَعْضٍ} بَعْضُ الشيء طائفة منه، والجمع أَبعاض، قال ابن سيده: حكاه ابن جني.

وقيل: بَعْضُ الشيء كلُّه، قال لبيد: أَو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها، قال ابن سيده: وليس هذا عندي على ما ذهب إِليه أَهل اللغة من أَن البَعْضَ في معنى الكل هذا نقض ولا دليل في هذا البيت؛ لأَنه إِنما عنى ببعض النفوس نَفْسَه، قال أَبو العباس أَحمد بن يحيى: أَجمع أَهل النحو على أَن البعض شيء من أَشياء أَو شيء من شيء، وقوله تعالى: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} بالتأْنيث في قراءة من قرأ به، فإِنه أَنث لأَنّ بَعْضَ السيّارة سَيّارةٌ كقولهم: ذهَبتْ بَعْضُ أَصابعه لأَن بَعْض الأَصابع يكون أُصبعًا وأُصبعين وأَصابع، وبعضٌ من كل (١).

فلفظة {بَعْضُ} تفيد جزءًا من كل، وقد تفيد كلًّا حسب السياق، ولأنه جاء بعده


(١) لسان العرب (٧/ ١١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>