للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَّا طَاقَتَهُمْ" (١).

٣ - عدم التعرض لكنائسهم ولا لخمورهم وخنازيرهم، ما لم يظهروها: فإن أظهروا الخمر أراقها عليهم، وإن لم يظهروها وأراقها مسلم ضمنها في رأي المالكية والحنفية، ولا يضمنها في رأي الشافعية والحنابلة، ويؤدب منهم من أظهر الخنزير (٢).

٤ - عدم إكراههم على الإسلام: قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (البقرة: ٢٥٦).

قال ابن كثير: أي: لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورًا (٣).

٥ - الإحسان إليهم وبرهم: وهناك فرق بين الولاء والبراء والمعاملة بالحسنى، فالولاء شيء والمعاملة بالحسنى شيء آخر، فالولاء لا يجوز لغير المسلمين، قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة: ٨).

قال ابن جرير: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، إن الله عزّ وجل بقوله: {الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ}، فلم يخصصْ به بعضًا دون بعض (٤). وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ -رضي الله عنهما- قَالتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-


(١) مسلم (١٧٣١).
(٢) حقوق الإنسان في ضوء الكتاب والسنة (٥٤٩، ٥٤٨).
(٣) تفسير ابن كثير (١/ ٤٣٢).
(٤) تفسير الطبري (٢٨/ ٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>