للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)} (الحجرات: ٢). هذه بعض بفضائل النبي -صلى الله عليه وسلم-.

[المبحث الثالث: أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم-.]

أولًا: رسول الله رائد حياة الأخلاق:

فهذه إشارات سريعة إلى أخلاق سيد المتخلقين بمكارم الأخلاق صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

وإننا مهما تكلمنا ومهما كتبنا في هذا الموضوع لا نستطيع أن نوفي قدر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهو رائد حياة الأخلاق الكريمة، وهو الذي عَلَّم الدنيا محاسن الأخلاق، فلولاه بعد الله تخبط الناس في الجهل والغفلة والعمى، وصدق الله إذ يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالمِينَ} (الأنبياء: ١٠٧).

وقد زَكَّى الله تبارك وتعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- في كل شيء. ومن زكاه ربه فلا يجوز لأحد من أهل الأرض قاطبة أن يظن أنه يأتي في يوم من الأيام ليزكيه، بل إن أي أحد وقف ليزكي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليتكلم عن قدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإنما يرفع من قدر نفسه، ومن قدر السامعين بحديثه عن الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-. ولنعلم أنه لا يعرف أحد قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- -صلى الله عليه وسلم- إلا الرب العلي -سبحانه وتعالى- ولذا:

زَكَّاه ربه في عقله فقال: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (النجم: ٢).

وزَكَّاه في بصره فقال: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} (النجم: ١٧).

وزكاه في صدره فقال: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} (الشرح: ١).

وزكاه في ذكره فقال: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (الشرح: ٤).

وزكاه في طُهره فقال: {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} (الشرح: ٢).

وزكاه في صدقه فقال: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} (النجم: ٣).

وزكاه في علمه فقال: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} (النجم: ٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>