للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غَفَرَ لَهُمْ، وَعَفَا عَنْهُمْ بِفَضْلِهِ، كَمَا ذَكَرَ عز وجل فِي كِتَابِهِ: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لمِنْ يَشَاءُ) (النساء: ٤٨، ١١٦)، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ فِي النَّارِ بِعَدْلِهِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ إِلَى جَنَّتِه. وَذَلِكَ بِأَنَّ الله تَعَالى تَوَلَّى أَهْلَ مَعْرِفَتِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ فِي الدَّارَيْنِ كَأَهْلِ نُكْرَتِهِ الَّذِينَ خَابُوا مِنْ هِدَايَتِهِ، وَلَمْ يَنَالوا مِنْ وَلَايَتِه. (١)

قال ابن تيمية: ومذهب الصحابة، والتابعين، وأئمة المسلمين، وسائر أهل السنة والجماعة أنه - صلى الله عليه وسلم - يشفع في أهل الكبائر، وأنه لا يخلد في النار من أهل الإيمان أحد؛ بل يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان أو مثقال ذرة من إيمان. (٢)

ووافقه تلميذه ابن القيم في مدارجه. (٣)

[أدلة أهل السنة والجماعة على معتقدهم في مرتكب الكبيرة]

[١ - من الكتاب]

[الله ينادي المسرفين في المعاصى بأن لا يقنطوا من رحمته]

قال الله عز وجل: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)} [الزمر: ٥٣].

قال ابن كثير: هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر، ولا يصح حمل هذه الآية على غير توبة؛ لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه (٤).

الله عز وجل يغفر ما دون الشرك:


(١) شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٥٢٤.
(٢) مجموع الفتاوى ١/ ٣١٨.
(٣) مدارج السالكين ١/ ٢٨٢.
(٤) تفسير ابن كثير ٤/ ٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>