للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نظرها عن إدراكها، ومن هنا كان مبنى الولاية على حسن النظر والشفقة، وذلك معتبر بمظنته، وهي القرابة، فأقربهم منها أشفقهم عليها، وهذا أغلب ما يكون في العصبة. (١)

[الوجه الرابع: لابد من اجتماع الإرادتين إرادة الولي وإرادة المرأة فلا يجوز للولي إجبار المرأة على الزواج.]

القول باشتراط الولي لا يعد حجرًا على المرأة، وذلك لأن للمرأة أيضًا في زواجها رأيًا لا يغفل، فالمرأة إذا كانت عاقلة لا يستطيع الولي إجبارها على الزواج بدون إذنها. (٢)

قلت: والقول باشتراط الولي في النكاح قال به جمهور أهل العلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل. (٣)

وقال أيضًا: وإذا رضيت رجلًا، وكان كفؤًا لها، وجب على وليها -كالأخ ثم العم- أن يزوجها به، فإن عضلها أو امتنع عن تزويجها زوجها الولي الأبعد منه أو الحاكم بغير إذنه باتفاق العلماء، فليس للولي أن يجبرها على نكاح مَنْ لا ترضاه؛ ولا يعضلها عن نكاح مَنْ ترضاه إذا كان كفؤًا باتفاق الأئمة. وقد أوجب اللَّه على أولياء النساء أن ينظروا في مصلحة المرأة، لا في أهوائهم كسائر الأولياء والوكلاء عن تصرف لغيره، فإنه يقصد مصلحة من تصرف له، لا يقصد هواه، فإن هذا من الأمانة التي أمر اللَّه أن يؤدي إلى أهلها فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (النساء: ٥٨)، وهذا من النصيحة الواجبة، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ: للَّه وَلكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ". (٤) واللَّه أعلم. (٥)

قال ابن بطال: اتفق جمهور العلماء أنه لا يجوز نكاح إلا بولي.


(١) عودة الحجاب ٢/ ٣٥٦.
(٢) دراسات في أحكام الأسرة (١٨٧).
(٣) مجموع الفتاوى ٣٢/ ٢١.
(٤) مسلم (٥٥).
(٥) مجموع الفتاوى ٣٢/ ٥٣ بتصرف يسير.

<<  <  ج: ص:  >  >>