للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ترتيب كل المصاحف بتوقيف، واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات العثمانية، ورتب أولئك على ما كان عندهم، ولم يبلغهم ما استقر، كما كتبوا القراءات المنسوخة المثبة في مصاحفهم بتوقيف، واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات المنسوخات، ولم يبلغهم النسخ (١).

[الوجه الثاني: أن الاختلاف كان في مصاحف فردية.]

أن الأمر في اختلاف مصاحفهم أنها كانت مصاحف فردية، لم يكونوا يكتبونها للناس؛ إنما كانوا يكتبونها لأنفسهم، فبَدهي أن الواحد منهم لم يثبت فيها إلا ما وصل إليه بمجهوده الفردي، وقد يفوته ما لم يفت سواه من تحقيق أدق أو علم أوسع.

ولهذا كان يوجد بتلك المصاحف الفردية بعض آيات قد تكون منسوخة، وربما لم يبلغ صاحب ذاك المصحف نسخها.

وقد يهمل صاحب المصحف إثبات سورة لشهرتها وغناها بهذه الشهرة عن الإثبات، كما ورد أن مصحف ابن مسعود لم تكن به الفاتحة.

وقد يكتب صاحب المصحف ما يرى أنه بحاجة إليه من غير القرآن في نفس المصحف كما تقدم ذلك في قنوت الحنفية الذي روي أن بعض الصحابة كان قد كتبه بمصحفه وسماه سورة الخلع والحفد. (٢)

[الوجه الثالث: أن هذا الاختلاف زال بما اتفقوا عليه في مصحف عثمان.]

قال ابن تيمية: ترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص في قول جمهور العلماء من الحنابلة والمالكية والشافعية، فيجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في الكتابة، ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان - رضي الله عنهم - جميعًا صار هذا مما سنّه الخلفاء الراشدين، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب إتباعها. (٣)

* * *


(١) أسرار ترتيب القرآن ١/ ٧٣.
(٢) مناهل العرفان (١/ ٢٩٢).
(٣) الناسخ والمنسوخ للكرمي ١/ ٢٣٢، شرح منتهى الإرادات ١/ ١٩١، المبدع ١/ ٤٨٦، الفروع ١/ ٣٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>