للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكيف يستقيم مع هذا المعنى المحو والإثبات؟

قلنا: ذلك المحو والإثبات أيضًا مما جف به القلم فلا يمحو إلا ما سبق في علمه وقضائه محوه (١).

[الوجه الرابع: هذه الآثار مكذوبة على أئمة آل البيت.]

وندفع هذا بأنها مفتريات وأكاذيب كان أول من حاك شباكها الكذاب الثقفي (المختار بن أبي عبيد) (٢) الذي كان ينتحل لنفسه العصمة وعلم الغيب، فإذا ما افتضح أمره وكذبته الأيام


(١) تفسير الرازي (١٩/ ٦٥)، فتح القدير (٣/ ١٢٥).
(٢) المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، أبو إسحاق، كان من أهل الطائف، وانتقل مع أبيه إلى المدينة في زمن عمر - رضي الله عنه -، وفيها انقطع إلى بني هاشم، وتزوج عبد الله بن عمر أخته صفية، ثم كان مع علي بالعراق، وسكن البصرة بعده، ولما قُتل الحسين سنة ٦١ هـ انحرف عن ابن زياد أمير البصرة حينذاك، فقُبض عليه هذا وجلده وحبسه، ثم نفاه بشفاعة ابن عمر إلى الطائف، ولما طالب عبد الله بن الزبير في المدينة بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية سنة ٦٤ هـ ذهب إليه المختار وعاهده، وشهد معه بداية حرب الحصين بن نمير، ثم استأذنه في التوجه إلى الكوفة ليدعو الناس إلى طاعته، فوثق به وأرسله ووصى عليه، غير أنه كان أكبر همه منذ دخل الكوفة أن يقتل من قاتلوا الحسين وقتلوه، فدعا إلى إمامة محمد بن الحنفية، ولكن هذا تبرأ منه، ومع ذلك بايعه زهاء سبعة عشر ألف رجل سرًا، وقد خرج بهم على والي الكوفة، فعظم شأنه بعد أن استولى عليها وعلى الموصل وتتبع قتلة الحسين، فقتل منهم شمر بن ذي الجوشن الذي باشر قتل الحسين، وخولي بن يزيد الذي سار برأسه إلى الكوفة، وعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش الذي حاربه، وأرسله إبراهيم بن الأشتر في عسكر كثيف إلى عبيد الله بن زياد الذي جهز الجيش لقتال الحسين فقتله، وقتل كثيرًا ممن كان لهم ضلع في تلك الجريمة، غير أنه انحرف بعد ذلك فادعى أنه يوحى إليه، وقال بجواز البداء على الله سبحانه، ثم كانت نهاية أمره أن قاتله مصعب بن الزبير أمير البصرة من قبل أخيه، حتى حصره في قصر الكوفة، وقتله ومن كان معه، بعد أن أقام نفسه أميرًا عليها ستة عشر شهرًا.
وواضح أن الكذاب الثقفي لم يفتر إلا على الإمام علي، من بين هؤلاء الأئمة الثلاثة، أما الإمام جعفر وابنه موسى فإن الذين افتروا عليهما هم أتباعه الذين عاصروهما، ذلك أن الإمام جعفرًا لم يولد إلا عام ٨٠ للهجرة، مع أن الكذاب توفي سنة ٦٦ هـ فكيف بموسى وهو ابن جعفر؟ .
(أما إن) هذه الكلمات مفتراة، ومنسوبة زورًا إلى آل البيت فحسبنا في إثبات هذا أمر الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: ١٨٨]، وهذه الآية =

<<  <  ج: ص:  >  >>