للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)}، لاحظ أنه في تلك الآية جاء اللَّه بعلم غيبي (البعث) ثم أتبعه بمثال علمي ليظهر لنا إمكان حدوث الغيب، وهنا جمع اللَّه بين النوعين، لكنه جعل الفارق واضحًا بين أول الآية وبقيتها؛ أي: بين علم الغيب وعلم الواقع، لكيلا يتداخل النوعان عند المتلقي.

فإن أول الآية (الحقيقة الغيبية) لابد أن يوضحها اللَّه لنا بعلم واقعي (الحقيقة العلمية) فهو يضرب لنا مثلًا من واقعنا، ولم يضرب لنا مثلًا بحقيقة غيبية أخرى، وإلا انتفي الغرض من الآية.

رابعًا: هل للنصراني أن يرينا كيف أن الشيطان ينزع الكلمة من القلوب؟ بل وكيف تزرع الكلمة في القلوب؟

بل إننا نطلب منه فقط أن يرينا شيطانًا واحد أصلًا! ففي إنجيل (مرقص: ١٥: ٤) (وهؤلاء هم الذين على الطريق؛ حيث تزرع الكلمة حينما يسمعون يأتي الشيطان للوقت وينزع الكلمة المزروعة في قلوبهم).

الوجه الثالث: السماوات السبع من الغيب، ولا يشترط أن تكون السماء كالسطح الأملس، فكل ما علا وارتفع يسمى سماء، ولذلك يقال لسقف البيت، والسحاب سماء (١).

فالسماء هى خضم الفضاء بما فيه من الأجرام والشهب والصورة التي يراها سكان الأرض في الليالى الصافية هى القبة الزرقاء تُزينها النجوم والكواكب وكأنها مصابيح، كما ترى الشهب تهوى محترقة في أعالى جو الأرض، وما القبة الزرقاء إلا نتيجة لتلاقى ضوء الشمس والنجوم مع دقائق الغبار العالقة في الهواء وجزئيات الهواء نفسه وتشتته بها، هذا


(١) انظر: لسان العرب لابن منظور (١٤/ ٣٩٨)؛ وفيه: "كل ما علا وارتفع يُقال له: سما يسمو".

<<  <  ج: ص:  >  >>