للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: ٥٧]. (١)

ولقد قال ابن القيم - رحمه الله - كلامًا قريبًا من هذا المعنى حول قوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٩٤)} [يونس: ٩٤].

حيث قال: وقد أشكلت هذه الآية على كثير من الناس، وأورد اليهود والنصارى على المسلمين فيها إيرادًا، وقالوا: كان في شك فأُمر أن يسألنا. وليس فيها بحمد الله إشكال، وإنما أُتى أشباه الأنعام من سوء قصدهم، وقلة فهمهم، وإلا فالآية من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم -، وليس في الآية ما يدل على الشك ولا السؤال أصلًا، فإن الشرط لا يدل على وقوع المشروط، بل ولا على إمكانه. (٢)

ويقول ابن تيمية: نعم قد يكون في القرآن آيات لا يعلم معناها كثير من العلماء، فضلًا عن غيرهم، وليس ذلك في آية معينة، بل قد يشكل على هذا ما يعرفه هذا، وذلك تارة يكون لغرابة اللفظ، وتارة لاشتباه المعنى بغيره، وتارة لشبهة في نفس الإنسان تمنعه من معرفة الحق، وتارة لعدم التدبر التام، وتارة لغير ذلك من الأسباب. (٣)

ولنشرع الآن في ذكر هذه الأسباب:

[الأسباب التي جعلت وجود متشابه في القرآن]

الأول: وقوع المخبَر به على أحوالِ مختلفة وتطويرات شتى:

وهو أن ترد عدد من الآيات تتحدث عن شيء واحد، وتكون ألفاظها مختلفة، مما يوقع الإشكال لدى قارئ القرآن الكريم، بينما الصواب أنها مجتمعة ومتجانسة، وإنما الواقع أنها تحكي أحوالًا أو أطوارًا لهذا الشيء الذي تتحدث عنه. (٤)


(١) مشكل القرآن الكريم، تأليف: عبد الرحمن حمد منصور (١٢٢).
(٢) أحكام أهل الذمة (١/ ٢٦).
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية (١٧/ ٤٠٠).
(٤) مشكل القرآن الكريم (١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>