للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

هل كان الله في هذه الأيام أخرسًا بدون نطق! ! تنزه وتعالى سبحانه وتعالى عن ذلك.

هم يقولون أيضًا إنه الله وهنا أيضًا نتسائل - كما يقول ابن القيم - "أخبرونا من كان الممسك للسماوات والأرض حين كان ربها وخالقها مربوطًا على خشبة الصليب وقد شدت يداه ورجلاه بالحبال وسمرت اليد التي أتقنت العوالم فهل بقيت السموات والأرض خلوا من إلهها وفاطرها وقد جرى عليه هذا الأمر العظيم؛ أم تقولون استخلف على تدبيرها غيره وهبط عن عرشه لربط نفسه على خشبة الصليب وليذوق حر المسامير وليوجب اللعنة على نفسه ......... ". (١)

[الوجه الثالث: تناقض روايات الصلب تبطل معتقدهم.]

وأيضًا إن روايات القيامة متناقضة فيما بينها تناقضًا عظيمًا - كما سبق -.

يقول شارل جنيبير: "إن روايات الإنجيل التي وصلت إلينا والتي تتعلق بقيامة المسيح لتبدو للمؤرخ الناقد نوعًا من الإنشاءات التي لا تنسجم عناصرها، قد بنيت على ذكريات مبهمة وتفاصيل متعارضة". (٢)

وقد وضحنا ذلك بالأدلة في الفصول السابقة.

[الفصل الثاني: تناقضات روايات قصة القيامة.]

وتتحدث الأناجيل الأربع عن قيامة المسيح بعد دفنه، وتمتلئ قصص القيامة في الأناجيل بالمتناقضات التي تجعل من هذه القصة أضعف قصص الأناجيل.

١ - الخلاف في رؤية المسيح بعد ذلك يقول متى (٢٨): إن ملكًا لاقى امرأتين وأخبرهما أن المسيح قام من الأموات: "فَخَرَجَتَا سَرِيعًا مِنَ الْقَبْرِ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ، رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلَامِيذَهُ. ٩ وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلَامِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لَاقَاهُمَا وَقَال: "سَلَامٌ لَكُمَا". فتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ. ١٠ فَقَال لَهما يَسُوعُ: "لَا تَخَافَا. اِذْهَبَا قُولَا


(١) هداية الحيارى، ابن القيم (١٤٨).
(٢) المسيحية نشأتها وتطورها (٤٩) وانظر: تأثر المسيحية بالأديان الوضعية (٥٦٥ - ٥٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>