للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العرب وغير المسلمين أن لا يتشبهوا بالعرب المسلمين.

[الشبهة الثالثة: ختم رقاب أهل الذمة.]

ومن هذه الشبهات مسألة ختم رقاب أهل الذمة وشبهتهم هذه تقوم على تصوير الأمر كما يلي:

١ - إن هذا الختم أمر دائم ومستمر.

٢ - إن المسلمين هم مبتكرو هذا النظام.

٣ - إنه يحمل صورة الإذلال والاضطهاد لأهل الذمة.

الجواب عن هذه الشبهة:

والحقيقة أن هذه الأمور الثلاثة غير صحيحة، كما بين ذلك المنصفون من مؤرخي المستشرقين أنفسهم الذين درسوا قضية أهل الذمة درسًا فاحصًا.

ومن أبرز هؤلاء المستشرق ترتون صاحب كتاب "أهل الذمة في الإسلام".

أما الأمر الأول: فقد ذكر اليعقوبي المؤرخ أن ختم الرقاب كان وقت جباية جزية رؤوسهم ثم تكسر الخواتيم (١). وقال أبو يوسف: ينبغي أن تختم رقابهم في وقت جباية جزية رؤوسهم حتى يفرغ من عرضهم ثم تكسر الخواتيم (٢).

وأما الأمر الثاني: فيقول ترتون: من الحق ألا نحمل العرب وزر هذا العيب إذ لم يكونوا فيه إلا مقلدين لما اتبعه البيزنطيون قبلهم (٣).

وأما الأمر الثالث: فيذكر الدكتور علي حسن الخربوطلي في كتابه "الإسلام وأهل الذمة" (٤): أن السياسة التي سار عليها المسلمون في ختم الرقاب وقت تأدية الجزية، جريًا على ما كان متبعًا عند الرومان البيزنطيين. ليست صورة لاضطهاد أو إذلال، ولكنها-كما


(١) تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٠، نقلًا عن الإسلام وأهل الذمة صـ ٧١.
(٢) الخراج لأبي يوسف صـ ٧٢، المصدر السابق.
(٣) أهل الذمة في الإسلام صـ ١٣٢، نفس المصدر.
(٤) الإسلام وأهل الذمة صـ ٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>