للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأيت حجمه ومقداره صار ذلك الحجم وذلك المقدار عبرة، فثبت أنَّ قوله: {مَدَّ الْأَرْضَ} إشارة إلى أنه تعالى هو الذي جعل الأرض مختصة بمقدار معيَّن لا يزيدُ ولا ينقص، والدليل عليه أن كون الأرض أزيد مقدارًا ممَّا هو الآن وأنقص منه أمر جائز ممكن في نفسه، فاختصاصه بذلك المقدار المعيَّن لا بدَّ وأن يكون بتخصيص مخصَّصِ، وتقدير مقدِّرٍ (١).

رابعًا: مد الأرض وبسطها يقتضي تكويرها؛ لأن أي شكل هندسي آخر (مثلث، مربع، خماسي. .) لابد أن يكون فيه انحناء عند الانتقال من ضلع إلى آخر.

إن سياق الآية يدل على أن اللَّه يخاطب الإنسان، بل إن القرآن كله مخاطبة للإنسان وعندما يقول: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} نسأل لمن؟ الجواب: مددناها لك أيها الإنسان كيف تكون الأرض ممدودة؟ وما معنى ذلك؟

معنى ذلك أننا مهدنا السير فيها فستبقى ممدودة أمامنا، لن تنتهي فيها إلى حاجز يحول دون ما وراءه، أو هوة أبدية نقف عندها عاجزين.

فلنسر في أي اتجاه نريد، ولتسر الليالي والشهور والسنين والعمر كله، وسنبقى نسير وستبقى ممدودة، ولا يوجد شكل من الأشكال الهندسية تتحقق فيه هذه الحالة إلا الشكل الكروي، فيحثما سرت عليه يبقى ممددًا أمامك، وأي شكل آخر لا يمكن أن يحقق معنى هذه الآية.

مد الأرض وبسطها يقتضي تكويرها؛ لأن أي شكل هندسي آخر (مثلث، مربع، خماسي. .) لابد أن يكون فيه انحناء عند الانتقال من ضلع إلى آخر.

انظر الشكل التالي ويمثل عدة أشكال هندسية، وتم التعبير عن كل ضلع بحرف خاص (أ، ب، ج. .) عدا الدائرة فليس لها أضلاع.

شكل هندسي

كما أن في التعبير القرآني المعجز عن انبساط وامتداد الأرض التقاء للحقيقتين الحسية


(١) تفسير اللباب (٩/ ٣٧٩ - الرعد: ٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>