للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحاصل هذا أن كتابهم هذا ليس من عند اللَّه، فإما أن يلتزموا بما في كتابهم وأنه أباح التعدد والتسري، وقد سبق النقل عنهم في هذا الأمر - فيلزمهم الرجوع عن قولهم، وإما أن يلتزموا بما قالوه فيلزم عليه أن كتابهم ليس من عند اللَّه، فلابد من الرجوع إلى كتاب من عند اللَّه، فأين هو وما الذي فيه بخصوص هذا الأمر؟ وليس إلا كتاب اللَّه القرآن الكريم (١).

[المبحث الثالث: الرد على شبهات التعدد.]

[الشبهة الأولى]

يقولون: مادام جواز التعدد مشروط بالعدل، وقد قال اللَّه تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} (النساء: ١٢٩)، فالعدل مستحيل؛ فالتعدد لا يجوز بنص القرآن؟

والجواب على هذه الشبهة من هذه الوجوه.

[الوجه الأول]

لا يوجد تعارض بين الآيتين مطلقًا، ولا بين اشتراط العدل في آية والإخبار عن عدم استطاعته في آية أخرى؛ لأن العدل في الآية الأولى التي يستدل بها على وجوبه مقصود به العدل في الأمور المادية التي يستطيعها العبد.

أما العدل المنفي في الآية الثانية فهو الحب، والمودة، والجماع، وميل القلب، فهذه أمور خارجة عن قدرة الرجل، ولا يستطيع التحكم فيها. (٢)

[الوجه الثاني]

إن شرط العدل في هذه الآية شرط مرجعه إلى شخص المكلف لا يدخل تحت سلطان التشريع والقضاء، فإن اللَّه قد أذن للرجل بصيغة الأمر أن ينكح ما طاب له من النساء دون قيد بإذن القاضي، أو بإذن القانون، أو بإذن الحاكم أو غيره، وأمره أنه إذا خاف في نفسه ألا يعدل بين الزوجات أن يقتصر على واحدة، وبالبداهة أَنْ ليس لأحد سلطان على قلب المريد للزواج حتى يستطيع أن يعرف ما في دخيلة نفسه من خوف الجور أو عدم


(١) انظر المبحث الرابع من هذا الشبهة.
(٢) معالم السنن ٣/ ٦٣، تفسير القرطبي سورة النساء، والزواج للحفناوي ٢٣٢ بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>