للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نعلم أن اللَّه له قدرة كاملة وسلطة تامة؛ إذ يعمل ما يشاء وقتما شاء وكيفما شاء، إلا أن أعماله لا تعارض صفاته، وبالتالي نستطيع القول بأنه يقدر على أن يجعل الظل ساكنًا، لكننا لا نعترض على هذا بل على قول القرآن: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا}.

١ - هل فعلًا الشمس تتبع الظل وتتلوه؟ هل هي الدليل الذي يقوده؟

٢ - لما قالوا بأن الدليل معناه: (البرهان أيضًا على وجود الشمس)؛ إذ لولا الشمس لا عرفنا أن الظلَ موجودٌ؟

نجيبهم بأن هذا التفسير لا يخلو هو الآخر من أخطاء؛ إذ أن الظل موجود أيضًا تحت ضوء القمر والمصابيح وتحت أي نور كان، بل حتى الليل الظلم هو شكل من أشكال الظل، إذًا فالشمس ليست هي الدليل على وجود الظل بل الظل ذاته دليل على وجود نفسه.

[الرد على ذلك من وجوه]

الوجه الأول: بحسب حركات الأضواء تتحرك الأظلال، فهما متلازمان كالمهتدي يقتدي بالهادي.

الوجه الثاني: توضيح قول صاحب الشبهة: إن المسئول عن حركة الظل على الأرض دوران الأرض لا ارتفاع وانخفاض الشمس الذي نراه بأعيننا.

الوجه الثالث: القرآن يُثبت أن الظل له أنواع، كما أن النور له أنواع.

الوجه الرابع: ظلال الجنة ليس المسئول عنها طلوع شمس ولا دوران أرض.

الوجه الخامس: تحقيق قول المفسرين: (لولا الشمس ما كان الظل).

الوجه السادس: الآية تقصد نوعًا معينًا من الظل لا كل الأنواع.

الوجه السابع: خص اللَّه ذكر الظل الذي هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس في هذه الآية لحكمة.

الوجه الثامن: الشمس دليل للظل بسبب نسخها له لا بسبب اتباعها له.

الوجه التاسع: مناقشة معنى كلمة: (الدليل) في قوله: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا}.

الوجه العاشر: قد تم قياس قطر الأرض ومحيطها، ومساحتها، وبعدها عن الشمس

<<  <  ج: ص:  >  >>