للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قال: فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك، قال: فمن لي بهذا؟ قال: نحن لك به، فما سألهما شيئًا إلا قال: نحن لك به، فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر، والحسن بن عليٍّ إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول- صلى الله عليه وسلم-: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". (١)

الوجه الرابع: أن صلح الحسن مع معاوية لم يكن مقابل مال، وإنما كان بنزوله عن الأمر عام إحدى وأربعين في شهر جمادى الأولى، وسمي عام الجماعة؛ لاجتماع الناس على معاوية وهو أول الملوك. للحديث "ستكون خلافة نبوةٍ ورجة، ثم يكون ملكٌ ورحمةٌ، ثم يكون ملكٌ وجبريةٌ، ثم يكون ملكٌ عضوضٌ". (٢)

الوجه الخامس: أن الحسن -رضي الله عنه- ورد عنه صريحًا ما يرُدُّ هذا، وهو ما رواه عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: قلت للحسن: إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة، فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله، وحقن دماء أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-. (٣)

وأما بعض الروايات التي توهم أنه اشتراه بالمال فهي من وضع الكذابين، وإليك بعضها:

الرواية الأولى: قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: وكان أول شيء أحدث الحسن أنه زاد المقاتلة مائة مائة، وقد كان علي فعل ذلك يوم الجمل، والحسن فعله على حال الاستخلاف، فتبعه الخلفاء من بعد ذلك.


(١) صحيح البخاري (٢٥٥٧).
(٢) مجموع الفتاوى (٣٥/ ١٩). والحديث أخرجه أحمد ٤/ ٢٧٣.
(٣) صحيح. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧) من طريق أحمد بن حنبل، عن محمد بن جعفر، عن شعبة قال: سمعت يزيد بن خمير يحدث عن عبد الرحمن بن جبير به، وهذا إسناد صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>