للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النزول عنها قطعا لوجوب تأخر الناسخ عن المنسوخ (١).

وأنت خبير بأن القرآن لو جمع في صحف أو مصاحف والحال على ما شرحنا لكان عرضة لتغيير الصحف أو المصاحف كلما وقع نسخ أو حدث سبب (٢).

[الوجه الخامس: نزول الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسخ.]

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بصدد أن ينزل عليه الوحي بنسخ ما شاء الله من آية أو آيات نزلت من قبل فكيف يكون جمع الآيات كلها في مصحف واحد ويتعرض بعضها لنسخ التلاوة؟

قال الخطابي: يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - إنما لم يجمع القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه، أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته - صلى الله عليه وسلم -، ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعد الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة المحمدية زادها الله شرفًا، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق - رضي الله عنه - بمشورة عمر - رضي الله عنه - (٣).

قال الزركشي: وإنما ترك جمعه في مصحف واحد؛ لأن النسخ كان يرد على بعض، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعض؛ لأدى إلى الاختلاف واختلاط الدين فحفظه الله في القلوب إلى انقضاء زمان النسخ ثم وفق لجمعه الخلفاء الراشدين. (٤)

وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن" (٥) الحديث، فلا ينافي ذلك؛ لأن الكلام في كتابةٍ مخصوصةٍ على صفةٍ مخصوصةٍ. (٦) وقد كان القرآن كتب كله في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور.


(١) المدخل لدراسة القرآن الكريم للأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة (٢٤٢).
(٢) مناهل العرفان ١/ ١٧٣.
(٣) فتح الباري لابن حجر ٨/ ٦٢٩.
(٤) البرهان في علوم القرآن ١/ ٢٣٥.
(٥) مسلم (٣٠٠٤).
(٦) فتح الباري لابن حجر ٨/ ٦٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>