للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الرد على الشبهات الفرعية المتعلقة بالوحي.]

[١ - شبهة رقية النبي - صلى الله عليه وسلم - من العين]

[نص الشبهة]

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُرْقَى من العين وفي ذلك إثبات أنه كان مصابًا كما رواه ابن إسحاق.

قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أبي جعفر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصيبه العين بمكة، فتسرع إليه قبل أن ينزل عليه الوحي، فكانت خديجة بنت خويلد تبعث إلى عجوز بمكة ترقيه، فلما نزل عليه القرآن فأصابه من العين نحو مما كان يصيبه، فقالت له خديجة: يا رسول الله ألا أبعث إلى تلك العجوز فترقيك؟ فقال: "أما الآن فلا". (١)

عن ابن إسحاق قال: كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع إلى الأرض فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد من كل بر عاهد وكل عبد رائد، يرود غير رائد فإنه عبد الحميد الماجد حتى أراه قد أتى المشاهد. . . . الحديث. (٢)

والجواب من وجوه:

الوجه الأول: الحديثان لا يصحان، وعليه فلا يجوز الاحتجاج بهما.

الوجه الثاني: على فرض صحة الحديثين فليس فيهما ما ينافي عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكل ما فيهما أنه كان يرقى من العين.

فَعَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وبيَّن أن ذلك سنة الأنبياء.


(١) مُرسل. أخرجه ابن إسحاق في السيرة النبوية ١/ ٤٠، وهو حديث لا يصح حيث لم يرد إلا من هذا الطريق وفيه انقطاع حيث إن أبا جعفر وهو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب من الطبقة الرابعة التي تلي الوسطى من التابعين (التقريب ٦٤٠٣).
(٢) أخرجه ابن إسحاق في السيرة معلقًا بدون إسناد ١/ ٩، ومن طريقه البيهقي في الدلائل ١/ ٢١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/ ٨٢، وهو معضل، فابن اسحق بينه وبين هذه الحكاية مفاوز، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٩٨ من طريق الواقدي، ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم ١/ ٢٠٦، والواقدي متروك الحديث كما هو معلوم. وعليه فالحديث باطل.

<<  <  ج: ص:  >  >>