للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سيدنا نوحًا أن يأخذ معه في السفينة سبعة من كل نوع ذكورًا وإناثًا وذلك من الحيوانات المسماة بالحيوانات الطاهرة وأن يأخذ زوجًا واحدًا من الحيوانات غير الطاهرة وبعد ذلك، على كل حال، يخبرنا نص التوراة أن سيدنا نوحًا لم يدخل بالسفينة فعلًا إلا زوجًا واحدًا من كل نوع من الحيوانات. ويؤكد لنا المتخصصون في دراسة نصوص الكتاب المقدس مثل الأب دي فو أن هذه الرواية الأخيرة إنما هي النص المعدل من الرواية الياهوية.

وفي الرواية فقرة ترجع إلى الأصل الياهوي تشير إلى السبب في الطوفان هو ماء المطر المنهمر من السماء، وهناك رواية كهنوتية المصدر تؤكد لنا أن السبب في الطوفان هو سبب مزدوج أي أن الطوفان قد حدث بسبب ماء المطر وبسبب ماء الينابيع الأرضية أيضًا.

تغطت الأرض حتى قمم الجبال وإلى منسوب أعلى من أعلى ذروة في قمم الجبال بالماء وتدمرت على الأرض كل الحياة. وبعد سنة من بدء الطوفان رست سفينة سيدنا نوح على جبل أرارات وخرج سيدنا نوح ومن معه من السفينة بعد انحسار المياه عن الأرض. وبالتوراة أيضًا موقفان مختلفان من الزمن الذي حدث فيه الطوفان والزمن الذي استغرقه دوام الطوفان. لقد استمر الطوفان أربعين يومًا وفقًا للمصدر الياهوي. واستمر الطوفان مائة وخمسين يومًا حسب النص الكهنوتي. (١)

[ثالثا: تاريخ وقوعه وآثاره]

ولا تحدد الرواية الياهوية تاريخ وقوع حدث الطوفان من حياة سيدنا نوح على حين تحدد الرواية الكهنوتية عمر سيدنا نوح عند حدوث الطوفان بأنه ستمائة عام. وتعطي هذه الرواية الكهنوتية إشارات محددة لزمن وقوع الطوفان بالنسبة إلى سيدنا آدم وإلى سيدنا إبراهيم وذلك من خلال قائمة الأنساب، ووفقًا للحسابات المستمدة من سفر التكوين نجد أن سيدنا نوحًا قد ولد بعد ١٠٥٦ سنة بعد سيدنا آدم (٢) وبناءً على ذلك يكون الطوفان قد حدث بعد ١٦٥٦ من خلق الله لسيدنا آدم. ويحدد سفر التكوين وقت


(١) التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقياس العلم الحديث ٦٧ - ٦٨.
(٢) (انظر جدول أسلاف سيدنا إبراهيم)

<<  <  ج: ص:  >  >>