للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٥ - شبهة: خلوة النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة أجنبية.]

[نص الشبهة]

كيف يختلي النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة أجنبية، ويقول لها: " والله إِنَّكُم أَحبُّ النَّاسِ إِلَيّ".

والرد من وجوه:

الوجه الأول: الفهم الصحيح للحديث، وبيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخلو بها.

الوجه الثاني: هذه الحادثة ليست فيها خلوة أصلًا.

الوجه الثالث تحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخلوة بالنساء.

الوجه الرابع: غيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومراعاة شعور غيره بالغيرة.

الوجه الخامس: الخلوة بالأجنبية في الكتاب المقدس.

وإليك التفصيل

[الوجه الأول: الفهم الصحيح للحديث ومعنى الخلوة.]

عن أنَس بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: "وَالله إِنَّكُنَّ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيّ" (١).

وفي رواية قال: "جَاءَتْ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهَا صَبِيّ لها فَكَلَّمَهَا رَسُول الله فقال: "والذي نفسي بيده إِنَّكُم أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيّ" (٢).

بوب البخاري لهذا الحديث بابًا بعنوان (مَا يجوز أَنْ يَخْلُو الرَّجل بِالْمرْأَةِ عِنْد النَّاس).

قال ابن حجر: أَيْ: لَا يَخْلُو بِهَا بِحَيْثُ تَحْتَجِب أَشْخَاصهمَا عَنْهُمْ، بَلْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامهمَا إِذَا كَانَ بِمَا يُخَافِت بِهِ، كَالشَّيْءِ الَّذِي تَسْتَحْيِ الْمرْأَة مِنْ ذِكْرِهِ بَيْن النَّاس.

وَأَخَذَ المصَنِّف قَوْله فِي التَّرْجَمَة (عِنْد النَّاس) مِنْ قَوْله فِي بَعْض طُرُق الحْدِيث (فَخَلَا بِهَا فِي بَعْض الطُّرُق أَوْ فِي بَعْض السِّكَك) وَهِيَ الطُّرُق الْمسْلُوكَة الَّتِي لَا تَنْفَكّ عَنْ مُرُور النَّاس غَالِبًا، ولَمْ يُرِدْ أَنس أنَّهُ خَلَا بِهَا بِحَيْثُ غَابَ عَنْ أَبْصَار مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَإِنَّمَا خَلَا بِهَا


(١) البخاري (٥٢٣٤).
(٢) البخاري (٣٧٨٦)، مسلم (٢٥٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>