للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٩ - شبهة: جعل العائد على المفرد جمعًا.

نص الشبهة: جاء في السورة البقرة: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} (البقرة: ١٧)، والقياس أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفردًا، فيقول: (ذهب اللَّه بنوره).

والرد على هذه الشبهة من هذه الوجوه:

[الوجه الأول]

إن (الذي) في جمعها لغتان:

(الذين) في الرفع والنصب والجر، و (الذي) بحذف النون؛ كما في قول أشهب بن رُمَيلَة:

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد (١)

قال ابن يعيش: الشاهد في البيت رُميله هو حذف النون من الذين استخفافًا على ما تقدم، والذي يدل على أنه أراد الجمع قوله: (دماؤهم)، فعود الضمير من الصلة بلفظ الجمع يدل على أنه أراد الجمع، ومثله قوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا}، والمراد: الذين، لقوله: خاضوا. (٢)

قال الزمخشري: إن العرب لاستطالة الاسم الموصول بصلته مَعَ كَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ خَفَّفُوه من غير وجه، فقالوا: اللذِ بحذف الياء، ثم اللذ بحذف الحركة، ثم حذفوه رأسًا واجتزؤا عنه بالحرف الملتبس به وهو لام التعريف، وقد فعلوا ذلك بمؤنثه؛ فقالوا: (اللتِ واللت والضاربته هند)؛ بمعنى: التي ضربته هند، وقد حذفوا النون من مثناه ومجموعه؛ قال الفرزدق:

أبني كليب إن عمَّيَّ اللذا ... قتلا اللوك وفكاكا الأغلالًا (٣)

ولفظة الذي مفرد ومعناها عام لكل ما تشمله صلتها وقد تقرر في علم الأصول أن


(١) البيت لأشهب بن رميلة، كما نسبه له ابن جني في سر صناعة الإعراب ٢/ ٥٣٧، وابن منظور في لسان العرب ١٥/ ٢٤٦.
(٢) شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ١٥٤.
(٣) المفصل في صنعة الإعراب ١٨٣، ١٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>