للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبنات بنات الرجل لصلبه وبنات بنيه، وإن سفلن فكلهن يلزمهن اسم البنات. (١)

وقول غيره في تعريفها (هي كل أنثى لك عليها ولادة) (٢)، ولم يذكر في هذا الموضوع نكاحًا أو سفاحًا، وصنيعهم هذا يدل على عدم اعتبار هذا القيد في هذا الموضوع. . . . حتى أيام الشافعي وأحمد، رحمهم اللَّه.

[الوجه الثالث: حجة الشافعي ووجهة نظره، والرد عليها؟]

وعلى فرض أنه قال بهذا، وعلى أنه قول علماء الشافعية، فما هي حجتهم في ذلك؟ وهل نسلم لهم تلك الحجة، وما هي القاعدة في قبول ورد هذه الأقوال الاجتهادية في شريعة الإسلام؟ . . . وما هو البيان لذلك؟

استدل الشافعية على هذا الفرع بما يلي: (٣)

ليست هذه بنتًا في الشرع بدليل حديث وليدة سودة، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في وليدها هو لك يا عبد بن زمعة، واحتجبي منه يا سودة لما رأى من شبهه بعتبة. . . (٤)

وأجيب عن هذا الدليل من قبل الجمهور من وجوه:

[الوجه الأول: أن العموم في آية التحريم ليس كالعموم في آية الفرائض ونحوها وبيان ذلك ما يلي]

١ - إن آية التحريم تتناول البنت، وبنت الابن، وبنت البنت، كما يتناول لفظ العمة عمة الأب، والأم، والجدة، وكذلك بنت الأخت، ومثل هذا العموم لا يثبت لا في آية الفرائض، ولا في نحوها من الآيات والنصوص التي علق فيها الأحكام بالأنساب.


(١) الأم (٥/ ٣٢).
(٢) المقدمات لابن رشد، والمدونة، وانظر جامع أحكام النساء للعدوي (٣/ ٣٨).
(٣) قال ابن قدامة: ويحرم على الرجل نكاح ابنته من الزنا. . .، وهو قول عامة الفقهاء، وقال مالك، والشافعي في الشهور من مذهبه: يجوز ذلك كله لأنها أجنبية منه، ولا تنسب إليه شرعًا ولا يجري التوارث بينهما ولا تعنف عليه إذا ملكها ولا تلزمه نفقتها فلم تحرم عليه كسائر الأجانب. اهـ المغني (٧/ ٤٨٥).
(٤) تفسير الرازي (١٠/ ٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>