للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بزينب في ذي القعدة سنة خمس، وهي يومئذ بنت خمس وعشرين سنة (١).

قال القشيري: وهذا إقدام عظيم من قائله وقلة معرفة بحق النبي - صلى الله عليه وسلم - وبفضله وكيف يقال رآها فأعجبته وهي بنت عمته ولم يزل يراها منذ ولدت، ولا كان النساء يحتجبن منه - صلى الله عليه وسلم - وهو زوَّجها لزيد؟ (٢)

فعلم مما مر أنها ابنة عمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنها من المهاجرات الأول، فلو كانت له فيها رغبة أو هوى فما الذي منعه حتى زوّجها لزيد؟ ! وسيأتي أنه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي خطبها لزيد، وليس ذلك طعنًا فيها؛ ولذلك نذكر بعض فضائلها - رضي الله عنها -.

[فضائلها]

١ - زوّجها الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - من فوق سبع سموات. وهي التي يقول الله فيها: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} (الأحزاب: ٣٧) فزّوجها الله تعالى بنبيه - صلى الله عليه وسلم - بنصّ كتابه، بلا وليّ ولا شاهد.

فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين، وتقول: زوّجكن أهاليكن وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سماوات. (٣)

٢ - وهي التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا". وإنما عنى طول يدها بالمعروف.

فعن عائشة - رضي الله عنها -: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا "قَالَتْ فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، قَالَتْ فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ لأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ (٤).


(١) الإصابة (٧/ ٦٦٧).
(٢) الشفا (٢/ ١٩٠).
(٣) أخرجه البخاري (٦٩٨٤).
(٤) مسلم (٢٤٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>