للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا: ترى أنه كان أولى به وأجمل وهو عالم مسلم، لو أنه تحرى الحق والصدق وميز في مروياته بين الغث والسمين، وما يجوز نقله وما لا يجوز فإن ناشر مثل هذا لا يخلو من مؤاخذة وإثم وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: "من حدث بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" (١)، وكنا نحب: لو أنه أراحنا من كل هذا الركام المتهافت، الذي سمم العقول والأفكار وجر على المسلمين البلاء. (٢)

[ثالثا: ثقته وأمانته]

فهو من التابعين الأخيار، وقد أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، واتفقت كلمة نقاد الحديث على توثيقه، فترجم له النووي في تهذيبه بقوله: "اتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه"، ولذا لا تجد له ذكرًا في كتب الضعفاء والمتروكين.

والمتتبع لحياة كعب في الإسلام، ومقالات أعلام الصحابة فيه، ومن تحمل منهم عنه وروى له، ومن أخرج له من شيوخ الحديث في مصنفاخهم، يجد ما يدحض هذه الفرية ويرد هذه التهمة، ويشهد للرجل بقوة دينه، وصدق يقينه، وأنه طوي قلبه على الإسلام المحض، والدين الخالص، لا على أنه دسيسة يهودية تستر بالإسلام - كما زعم الزاعمون -، وقد أثنى عليه العلماء، قال ابن سعد: ذكروه لأبى الدرداء فقال: "إن عند ابن الحميرية لعلمًا كثيرًا" والظاهر أنه أراد مما يتعلق بكتب أهل الكتاب، وأخرج ابن سعد من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، قال: قال معاوية: ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عند العلم كالبحار، وإن كنا فيه لمفرطين، وقال فيه الحافظ ابن حجر في (الفتح): كان من أخيار الأحبار.

[رأي علماء التجريح والتعديل فيه]

وعلماء الجرح والتعديل، وهم: الذين لا تخفى عليهم حقيقة أي راو، مهما تستّر، لم يتهموه بالوضع والاختلاق، والجمهور على توثيقه، ولم نجد له ذكرًا في كتب الضعفاء


(١) مقدمة الإمام مسلم في صحيحه (١/ ٧).
(٢) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير لأبي شهبة (١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>