للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [الفتح: ١٧]، أي: لا إثم عليهم في التخلف عن الجهاد لعماهم وزمانتهم وضعفهم (١). وله الحق أن يضع السلاح أثناء الحرب، قال تعالى: {أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)} [النساء: ١٠٢]، رخص في المطر وضع السلاح لمشقة حمله ورخص في وضعه في المرض (٢).

[١٨ - حق اللسان]

اللسان من نعم الله العظيمة، ولطائف صنعه الغريبة، فإنه صغير حجمه، عظيم طاعته وجرمه فمن أطلق للسانه العنان، سلك به الشيطان في كل ميدان ... ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع. (٣)

وفيما يلي نبين بإذن الله تعالى بعض حقوق اللسان:

أولًا: عظم خطر اللسان، وفضيلة الصمت: قال -صلى الله عليه وسلم-: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (٤)، وقال -صلى الله عليه وسلم- لعقبة بن عامر لما سأله عن النجاة فقال: "أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك". (٥)

ثانيًا: آفات اللسان: للسان آفات وأمراض وعلل كثيرة وكلها تودي بالإنسان في المهالك فمنها:

١ - الكلام فيما لا يعنيك: قال -صلى الله عليه وسلم- من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". (٦)

فعلى العاقل أن يستغل وقته فيما يعنيه ولا ينفقه ويضيعه فيما لا يعنيه، فكم من كلمة يبنى بها قصرٌ في الجنة.


(١) تفسير القرطبي (٧/ ٦٠٩٣).
(٢) القرطبي (٣/ ١٩٤٣).
(٣) موسوعة الحقوق الإسلامية (٣٩٥).
(٤) البخاري (٦٠١٨)، مسلم (٧٤).
(٥) الترمذي (٢٤٠٦) عن عقبة بن عامر، وقال الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٤١): صحيح لغيره.
(٦) الترمذي (٢٣١٧)، ابن ماجه (٣٩٧٦)، وغيرهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وصححه الألباني (الجامع الصغير وزيادته ١٠٨٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>