للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسيح وهو يقتضي غاية النقص العظيم مع دعواهم فيه الإلهية (١).

الوجه الثالث: يقولون إن موت المسيح على الصليب كان من إعداد إلهي مسبق، ولم يكن فجائيًا كما يظن البعض، ويظهر ذلك شغل النبوءات التي في العهد القديم منذ آلاف السنين، فالذبائح كلها ترمز لدم المسيح.

وللرد على ذلك نقول:

إن العهد الجديد عند النصارى يركز على أن الصلب أساسًا لتحقيق هدف جاء من أجل المسيح يسوع إلى الدنيا وتحقيقًا لرغبة إلهية ورحمة من الرب نحو شعبه، ولذلك ركزت إصحاحات العهد الجديد في الأناجيل الأربعة على فكرة أن يسوع كان يعرف مهمته في الحياة، وأنه مكتوب عليه التضحية ليخلص الناس.

ويرون أن المسيح قدم نفسه قربانًا فداءً للبشرية وتكفير عن خطاياها، ويرون أن المسيح قدم نفسه طوعًا، واختار أن يكون كمجرم علق جسده على مشنقة من أجل أن يبذل نفسه فداءً عن كثيرين، وأن موت يسوع الاختياري فداء غالي الثمن حيث يستبدل تقديم الذبائح غير العاملة بالذبيحة الشخصية والاختيارية، فيسوع لم يأت ليخدم، بل ليُخدم ولبذل نفسه فداءً عن كثيرين (٢).

فالنصارى يقولون أن المسيح - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هو الله، وأنه ما نزل في هذا العالم وما انحط مستوى البشر إلا ليخلص الناس من ذلك الذَّنْب المزعوم، فإذا كان هذا هو السبب الوحيد الذي أُرسل من أجله المسيح فلِمَ لم يقل عنه شيئًا ولِمَ لم يبينه، لقد كان المسيح معلم الشعب، فإذا كان نزل للفداء كان عليه أن ما جاء من أجله خاصة (٣).

وادعاؤكم الألوهية في المسيح ما الحجة فيه عندكم؟ هل قالت كتب النبوات فيه ذلك أو هل قاله عن نفسه أو قاله أحد عن تلامذته والناقلين عنه الذين هم عماد دينكم وأساسه، وفي كلامهم بأنه رجل جاء من عند الله -عَزَّ وَجَلَّ- ونبي له قوة وفضل فتأولتم في ذلك


(١) الجواب الصحيح ٢/ ٣٤.
(٢) العقيدة النصرانية بين القرآن والإنجيل لحسن الباشا ١/ ١٥٢: ١٥٤.
(٣) موقف اليهود والنصارى من المسيح (٤٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>