للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الوجه الثاني: هل كلمة الزينة والتزين لغة خاصة بالنساء فقط.]

سواء كان بالكحل أو الحناء أو الدهن، أو غير ذلك:

وهذا لا يتم إلا عن طريق فهم لفظة الزينة لغةً واصطلاحًا.

التّزيّن: اتّخاذ الزّينة، وهي ما يستعمل استجلابًا لحسن المنظر، ومنه قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ} أي: حسنت وبهجت بالنّبات (١).

[الوجه الثالث: ضوابط الزينة في الإسلام للنساء والرجال.]

فإن كون الإسلام لم يجعل الزينة ممنوعة تمامًا، وكذلك لم يجعلها مباحة بجميع أنواعها، فجعل لها ضوابط، كان ذلك دليلًا على وسطية الإسلام في كل شيء، فلا يُنكر على كونه أباح الكحل للرجال والنساء معًا، ولا يُنكر عليه تحريمه للحرير على الرجال، ولا يُنكر تحريمه للوشم للرجال والنساء معًا.

فمن ضوابط الزينة أنها تدور بين الأحكام الشرعية الخمسة:

واجب - مستحب - مباح - مكروه - حرام

فمثلًا: الزينة المحرمة على النساء والرجال: وصل الشعر - التفلج - الوشم.

الوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر.


= ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال ابن حجر: صدوق رمى بالقدر وكان يدلس وتغير بآخره. وقال الذهبي: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي.
ويشهد له حديث أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكتحل وترًا، ورواه البيهقي في شعب الإيمان (٦٤٢٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٤٤٨) بلفظ: يكتحل ثلاثة في كل عين، والرازي في فوائده (٣٦٥)، وصححه الألباني في الصحيحة (٢٧٤٦).
وفي الباب عن ابن عباس أيضًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وإن خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر". أخرجه أبو داود (٣٨٧٨ - ٤٠٦١)، والترمذي (١٧٥٧، ٢٠٤٨)، والصحيح من رواية الترمذي ما جاء في الإثمد فقط، وأخرجه النسائي (٥١١٣)، وابن ماجه (٣٤٩٥)، وصححه الألباني في الجامع الصغير (٢١١٦)، وفي الباب عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذاة مصفاة للبصر)، أخرجه الطبراني في الكبير (١٨٣)، وفي الأوسط (١٠٦٤)، وحسنه الألباني في الصحيحة (٦٦٥)، وقال: حسنه المنذري ٣/ ١١٥.
(١) الموسوعة الفقهية الكويتية ١١/ ٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>