للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله تعالى، وهو أمر لا يُحتمل خلاف ما أخبر به، ثم أمر بغمس الذباب بناءً على العلة السابقة، ولم يأت ما ينقض هذا الأمر ولا ذاك فوجب التسليم والإذعان وعدم الإنكار.

وادعاء أن المسلمين لم يلتزموا به ولم يعمل به أحد منهم، ادعاء كاذب يخالفه ما ثبت عن بعض الصحابة والتابعين.

١ - ففي بعض روايات الحديث أن عبد الله بن المثنى روى عن عمه ثمامة أنه حدثه قال: كنا عند أنس - رضي الله عنه - فوقع ذباب في إناء، فقال أنس بأصبعه فغمسه في ذلك الإناء ثلاثًا ثم قال: بسم الله، وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يفعلوا ذلك. (١)

٢ - روى أحمد من طريق سعيد بن خالد قال: دخلت على أبي سلمة فأتانا بزبد وكتلة فأسقط ذباب في الطعام؛ فجعل أبو سلمة يمقله بأصبعه فيه، فقلت يا خال ما تصنع؛ فقال إن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - حدثني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء؛ فإذا وقع في الطعام فأمقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء". (٢)

فأنس صحابي وأبو سلمة تابعي، وقد عملا بمضمون هذا الحديث، فكيف يزعم بأن أحدًا من المسلمين لم يعمل به؟ .

وأخيرًا ماذا قال الكتاب المقدس عن الذباب؟

١ - يقول كتابهم عن الذبابة التي تصبح عطرًا عند العطار! ! !

جامعة (١٠ عدد ١): الذُّبَابُ الميِّتُ يُنَتِّنُ وَيُخَمِّرُ طِيبَ الْعَطَّارِ. جَهَالَةٌ قَلِيلَةٌ أَثْقَلُ مِنَ الحِكْمَةِ وَمِنَ الْكَرَامَةِ.

[٢ - الرب يصفر للذباب كما في قول إشعياء النبي]

وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الرَّبَّ يَصْفِرُ لِلذُّبَابِ الَّذِي فِي أَقْصَى تُرَعِ مِصْرَ، وَلِلنَّحْلِ الَّذِي فِي أَرْضِ أَشُّورَ" (إش ٧: ١٨).

* * *


(١) قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٢٥١): أخرجه البزار ورجاله ثقات ورواه حماد بن سلمة عن ثمامة فقال عن أبي هريرة ورجحها أبو حاتم وأما الدارقطني فقال الطريقان محتملان.
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٦٧)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>