للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفتح" (١)، والغالب أنه لا هجرة من مكة إلى الدينة بعد الفتح، أما حكم الهجرة عامة إذا تحققت أسبابها فتبقى واجبة. (٢)

[ثواب الهجرة في سبيل الله من أرض الوطن]

ولما كانت الهجرة من الوطن وأرض الآباء والأجداد ومنابت الصبا صعبة وشاقة على النفوس، وفيها احتمال كبير بفقد الأموال، وتركها في يد الكفار، وكذا فقد الأقارب والأحبة، وقطع مورد الرزق، لذلك رغب الشارع الحكيم بها فقال-عَزَّ وجل-: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: ١٠٠].

ويثبت للمهاجر هذا الأجر والسعة والثواب بمجرد خروجه، وإن مات في الطريق، ولم يصل إلى دار الإسلام لقوله -عَزّ وجل-: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)} [النساء: ١٠٠].

وهكذا يبشر القرآن المهاجر لله ورسوله بالسعة في الرزق، بدلًا عما تركه وفقده كما يبشره بالأجر العظيم عند الله تعالى، سواء حصل وحقق الهدف، أم أدركه الموت أثناء الطريق بعد خروجه من بلده مهاجرًا، ولا بد في الأمرين من إخلاص النية لله تعالى، لتكون الهجرة لله وللرسول، وهوما بينه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح المشهور عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (٣). (٤)

حق الاستجارة والأمان:


(١) البخاري (٢٧٨٣)، مسلم (١٣٥٣) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) حقوق الإنسان محمد الزحيلي ص ٣٣٤، وانظر: شرح كتاب السير الكبير للسرخسي تحت فصل بعنوان (باب هجرة الأعراب).
(٣) البخاري (٥٤)، مسلم (١٩٠٧).
(٤) حقوق الإنسان في الإسلام (٣٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>