للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في القرآن ما ليس فيه، هذا لا يحل ولا يجوز أن يظن بمن له أدنى مسكة من عقل أنه يغاضب ربه تعالى، فكيف أن يفعل ذلك نبي من الأنبياء؟ . (١)

الوجه الثاني: أنه ذهب مغاضبًا لربه أي: لأجل ربه.

مغاضبًا لربه أي: لأجل ربه ودينه، واللام لام العلة لا اللام الموصلة للمفعول به. (٢)

وهذا المعنى - مغاضبًا لربه عز وجل - هو اختاره الطبري والقتبي واستحسنه المهدوي. (٣)

وقال النحاس: وربما أنكره هذا من لا يعرف اللغة وهو قول صحيح. (٤)

والمعنى: مغاضبًا من أجل ربه، كما تقول: غضبت لك أي من أجلك، والمؤمن يغضب لله عز وجل إذا عصي، وبالغ القتبي في نصرة هذا القول: ولم يغضب على الله ولكن غضب لله إذ رفع العذاب عنهم. (٥)

الوجه الثالث: أنه خرج مغاضبًا لقومه أو للملك الذي كان وقتئذٍ.

وإذا ثبت أنه لا يجوز صرف هذه المغاضبة إلى الله تعالى، وجب أن يكون المراد أنه خرج مغاضبًا لغير الله، والغالب أنه إنما يغاضب من يعصيه فيما يأمره به فيحتمل قومه أو الملك أو هما جميعًا، ومعنى مغاضبته لقومه أنه أغضبهم بمفارقته لخوفهم حلول العذاب عليهم عندها، وكان غضبه على قومه لشدة شكيمتهم ولكفرهم وتمادي إصرارهم مع طول دعوته إياهم. (٦)

الوجه الرابع: شبهات والرد عليها.


(١) الفصل في الملل والأهواء والنحل ٢/ ٢٦١.
(٢) البحر المحيط ٦/ ٣١١، وانظر: الكشاف ٣/ ١٣١.
(٣) تفسير القرطبي ١١/ ٣٤٦، وانظر: تفسير الطبري ١٧/ ٧٧، النكت والعيون ٣/ ٤٦٥.
(٤) وإنكار أهل العلم لهذا المعنى لأنه قد حكى في مغاضبتة لربه كيفيات يجب اطّراحها إذ لا يناسب شيء منها منصب النبوة. المحرر الوجيز ٤/ ٩٧، البحر المحيط ٦/ ٣١١.
(٥) تفسير القرطبي ١١/ ٣٤٦، زاد المسير ٥/ ٣٨٢.
(٦) تفسير الرازي ٢٢/ ٢١٤، تفسير الطبري ١٧/ ٧٦، النكت والعيون ٣/ ٤٦٥، تفسير البغوي ٣/ ٢٦٥، الشفا للقاضي عياض ٢/ ١٢١، المحرر الوجيز ٤/ ٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>