للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القيم في زاد المعاد (١).

وقال الطحاوى: هو لك، يدك عليه، لا أنك تملكه، ولكن تمنع بيدك عليه كل من سواك منه، كما قال في اللقطة: هي لك، فيدُكَ عليها تدفعُ غيرك عنها حتى يجيء صاحبها، ليس على أنها ملك له، قال: ولا يجوز أن يجعله -صلى اللَّه عليه وسلم- ابنًا لزمعة ثم يأمر أخته تحتجب منه هذا محال، لا يجوز أن يضاف إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. (٢)

قال ابن القيم: فهذا الحكم النبوي أصل في ثبوت النسب بالفراش وفي أن الأمة تكون فراشًا بالوطء، وفي أن الشبه إذا عارض الفراش قدم، وفي أن أحكام النسب تتبعض فتثبت من وجه دون وجه آخر، وهو الذي يسميه الفقهاء حكما بين حكمين، وفي أن القافة (٣) حق وأنها من الشرع. (٤)

[الدليل الثاني للشافعية: أنه لا يثبت في حقها الميراث]

وجوابه من قِبل الجمهور: أن النسب تتبعض أحكامه، فقد تثبت بعض أحكام النسب دون بعض، كما وافق أكثر المنازعين في ولد الملاعنة على أنه يحرم على الملاعن ولا يرثه، ومما يدل على أن النسب تتبعض أحكامه فيثبت بعضها دون بعض حديث ابن وليدة زمعة السابق، والذي استدلوا به على الجواز كما سبق حيث جعله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخاها في الميراث دون الحرمة. (٥)

[الدليل الثالث: أنه لا تلزمه نفقة هذه البنت لأنها أجنبية عنه]

والجواب عن ذلك: أنه إذا كانت بنته من الرضاعة بنتًا في حكمين فقط الحرمة والمحرمية، وتخلف سائر أحكام البنت عنها لم تخرجها عن التحريم وتوجب حلها، فكذا


(١) زاد المعاد (٥/ ٤١٣).
(٢) التمهيد (٨/ ١٩٠).
(٣) القافة: الحكم بالقافة: تعويل على مجرد الشبه والظن والتخمين. وقد أورد المصنف فصل: الرابع: القافة، حكمُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقضاؤه باعتبار القافة وإلحاق النسب بها.
(٤) زاد المعاد (٥/ ٤١٠).
(٥) مجموع الفتاوى (٣٢/ ١٣٦، ١٣٧)، وزاد المعاد (٥/ ٤٢٤)، وتفسير الرازي (١٠/ ٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>