للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والي مكة خالد بن العاص، وعين بدله أبا قتادة الأنصاري مدة شهرين، ثم عزله وعين قثم بن العباس، ويبدو أن الرأي العام بمكة كان غاضبًا لعثمان وتصاعد الغضب لكثرة النازحين من المدينة إلى مكة على إثر سيطرة الثوار على المدينة. (١)

وأرسل عثمان بن حنيف الأنصاري إلى البصرة واليًا عليها بدلًا من عبد اللَّه بن عامر واليها لعثمان، وكان قد ترك البصرة متجهًا إلى مكة. وقد انقسمت البصرة على الوالي الجديد، فمنهم من بايع ومنهم من اعتزل، ومنهم من رفض البيعة حتى يقتل قتلة عثمان.

وأما مصر فكان واليها عبد اللَّه بن سعد بن أبي السرح قد تركها متجهًا إلى عسقلان، فاستولى عليها محمد بن أبي حذيفة مدة عام كامل، وواجه معارضة تطالب بالقصاص من قتلة عثمان، فلما قتل ولي عليها قيس بن سعد بن عبادة فتمكن من أخذ البيعة لعلي وهادن أهلها.

وأرسل علي إلى معاوية يطلب منه البيعة فرد عليه قائلًا: فإن كنت صادقًا فأمكنا من قتلة عثمان نقتلهم به ونحن أسرع الناس إليك.

فإن قال قائل: إن عليًا قد أخطأ في عزل جميع ولاة عثمان قبل أن تأتيه بيعة أهل الأمصار.

[فالجواب]

١ - إن عليًا -رضي اللَّه عنه- إمام مجتهد له أن يعزل عمال عثمان إذا رأى المصلحة في ذلك، وقد ولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو المعصوم- خالد بن سعيد بن أبي العاص على صنعاء، وعمرو بن العاص على عمان، فعزلهما الصديق من بعده، وولى الصديق خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة، فعزلهما الفاروق من بعده، وولى الفاروق عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة فعزلهما عثمان من بعده. (٢)، وهكذا فعل علي لما رأى المصلحة في ذلك؛ فهل ينتقد عاقل الصديق والفاروق وذا النورين في عزلهم هؤلاء العمال الأكفاء؟ !

٢ - أما القول بأنه عزل جميع عمال عثمان، هذا غير صحيح فالعزل لم يتحقق إلا في معاوية في الشام وخالد بن أبي العاص في مكة، وأبي موسى الأشعري في الكوفة، على أنه


(١) تاريخ خليفة (١٥١)، وعصر الخلافة الراشدة لأكرم العمري (١٣٩ - ١٤٦).
(٢) الأخبار الطوال للدينوري (١٦٣، ١٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>