للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الآلوسي: ولا يشكل ذلك على القول بأن الأنبياء - عليهم السلام - معصومون عن الكبائر بعد النبوة وقبلها؛ لأن أصل الوكز من الصغائر، وعلى كونه من الصغائر، فقد رجحنا أيضًا أنهم معصومون من الوقوع في الصغائر قبل وبعد النبوة، وعلى قول من يقول بوقوعها منهم فلم تقع عمدًا، وإنما حدها بضوابط منها أنها تقع عن طريق التأويل والخطأ وغيرها. ويوضح ذلك في الوجه الثاني.

[الوجه الثاني: أن موسى - عليه السلام - لم يتعمد قتله، وإنما قصد دفعه.]

لم يتعمد موسى - عليه السلام - قتله ولم يكن قاصدًا القتل أصلًا وإنما قصد دفعه، ولكن وافقت وكزته الأجل، وكان قتله خطأً، فإن الوكزة في الغالب لا تقتل (١).

ومما يدل على أنه وقع خطأً أيضًا:

١ - عن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قال: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصغِيرَةِ وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ، سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِىءُ مِنْ هَا هُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ المُشْرِقِ - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ، وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الذي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطأً فَقَالَ الله - عز وجل - لَهُ: {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} ". (٢)

إن الله تعالى قال: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} فإن الوكزة في الغالب لا تقتل، والوكز واللكز واللهز واللهد بمعنى واحد، وهو الضرب بجمع الكف مجموعًا كعقد ثلاثة وسبعين، وقيل: اللكز في اللحى والوكز على القلب.

وقال الجوهري عن أبي عبيدة: اللكز الضرب بالجمع على الصدر.


(١) أحكام القرآن لابن العربي ٣/ ١٤٦٥، المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٠، عصمة الأنبياء للرازي (٨٩)، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٧٠، تفسير الخازن ٣/ ٣٦٠، تفسير البحر المحيط ٧/ ١٠٥، فتح القدير ٤/ ٢٣٠، روح المعاني ٢٠/ ٥٤، فتح البيان ١٠/ ٩٨، التحرير والتنوير ٢٠/ ٩٠.
(٢) مسلم (٢٩٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>