للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها أسباب أخرى. وقيل: الاستثناء منقطع؛ أي: ولكن من استرق السمع {فَأَتْبَعَهُ} فتبعه ولحقه {شِهَابٌ مُبِينٌ} ظاهر للمبصرين، والشهاب شعلة نار ساطعة، وقد يطلق للكوكب والسنان لما فيهما من البريق.

٣ - كل كوكب هو عالم ضخم، والكواكب هي ملايين العوالم الضخمة تسبح على أبعاد شاسعة في فضاء لا نهائي، فكيف نتصور الكواكب كالحجارة يمسك بها ملاك في حجم الإنسان ليضرب بها الشيطان منعًا له من استماع أصوات سكان السماء؟ هل كل هذه الأجرام السماوية خُلقت لتكون ذخيرة أو عتادًا حربيًا كالحجارة لرجم الشيطان حتى اشتهر اسمه بالشيطان الرجيم؟ ! وكيف يطرح الملائكة الكواكب؟ وكيف يُحفظ توازن الكون إذا سارت في غير فلكها؟

والرد على ذلك من وجوه:

أولًا: الآيات المتعلقة بالموضوع:

١ - قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (٥)} (المُلك: ٥).

٢ - وقال تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨)} (الحِجر: ١٦ - ١٨).

٣ - وقال تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)} (الجن: ٨ - ٩).

ثانيًا: بيان وجوه الرد:

الوجه الأول: إن تلك الشبهة ليست حديثة، بل أثارها الزنادقة في العصر العباسي، ورد عليهم الجاحظ.

الوجه الثاني: عالم الشياطين غيب، فلا يجوز قياس الغيب بأدوات البحث العلمي

<<  <  ج: ص:  >  >>