للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - أن فكرة الذبيحة العويصة ظالمة وقاسية.

٤ - أن خطيئة الإنسان لا تؤذي الله، بل تؤذي الإنسان نفسه (١).

الفصل السابع: هل يعقل أن يتجسد الإله فيصبح إنسانًا ثم يُصلب ويموت من أجل غفران خطايا بن آدم؟ .

الوجه الأول: كيف حال الوجود والإله في اللحود؟ ومن دبَّر شئون الخلق في غيابه؟

نقول للنصارى: قد زعمتم أن المسيح هو إله العباد وخالقهم وبارئهم ورازقهم وآمرهم وناهيهم ومدبِّرهم في جميع أحوالهم وحافظهم إلى منتهى آجالهم، ثم زعمتم مع ذلك أن اليهود عدوا عليه فأخذوه قهرًا وسحبوه قسرًا بعد أن هرب واختفى، وإنما دَلَّ عليه بعض أصحابه، فلما ظفروا به أهانوه وبذلوه وما صانوه، ثم جعلوا على رأسه إكليلًا من الشوك، وعبثوا به كما يعبث بأهل النوك، ثم رفعوه على جذع ضمانًا واستسقى ماء فسقي خلًا هوانًا، ثم ترك حتى ألصقت الشمس جسده بالصليب، ولم يكفن لولا تصدّق عليه بالكفن إنسان غريب، وبقي برهة تحت التراب تبكيه الأحباب والأتراب، فأخبرونا يا سخفاء العقول ومنتحلي هذا المحال المنقول - مَنِ الذي كان يقوم برزق الأنام والأنعام في تلك الأيام؟ ).

وكيف كان حال الوجود والإله في اللحود؟ ! ومَن الذي دَبَّر السماء والأرض وخلقه فيها بالبسط والقبض والرفع والخفض؟ ! وهل دُفنت الكلمة بدفنه وقُتلت بقتله أم خذلته وهربت مع تلاميذه؟ .

فإن كان قد دفنت بدفنه، فإن قبرًا وسع الإله القديم لقبر عظيم، وإن كانت قد فرّت وأسلمته، فكيف تصحّ مفارقتها له بعد اتّحادها به؟ ! أين ذهب الاتّحاد وكيف بطل الامتزاج؟ ).

وما شأن هذا الإله المسكين - أسلمه قومه لأعدائه وخذله سائر أودائه؟ . أين قولكم في الأمانة: "إن المسيح أتقن العوالم بيده وخلق كلّ شيء"؟ أين ما وصفتم عن الإنجيل أن العالم بالمسيح كُوِّن؟ (٢).

الوجه الثاني: من هو أقدر على الخلاص اللاهوت أم الناسوت؟


(١) الغفران بين المسيحية والإسلام (١٠٦).
(٢) تخجيل من حرف التوراة والإنجيل ١/ ٣٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>