للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التي أوضحها القرين عن عيسى - عليه السلام -.

١٤ - جاء فيه أن الله أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم قبل أن ينفخ فيه الروح، والقرآن الكريم يصرح بأنهم أُمروا بالسجود له إلا بعد نفخ الروح فيه، قال تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: ٢٩]. (١)

تاسعًا: حال هذا الإنجيل كحال بقية الأناجيل

وحين يدفع المسلمون القول بأن إنجيل برنابا منحول، ليس لجزمهم بصحة نسبة الإنجيل إلى برنابا، بل لجزمهم بأن هذا الإنجيل لا يقل حاله بحال من الأحوال عن سائر أسفار العهد القديم والجديد.

ويوافق المسلمون النصارى في اعتراضهم على هذا الإنجيل، ودعواهم بأنّه لم يصل بطريق موثق، وأنه لا يعلم أصله، لكن الحال الذي ينكرونه في إنجيل برنابا هو حال كل صحيفة من صحائف الكتاب المقدس.

بل إن لإنجيل برنابا مزية على سائر الأناجيل، فقد صرح فيه الكاتب أنَّه برنابا، ويقول عن نفسه في سائر صفحات الإنجيل: فقال لي برنابا، وقلت للمسيح. . . .، بينما لا تجد مثله في سائر الأناجيل (انظر متى ٩/ ٩) و (يوحنا ٢١/ ٢٤).

وأما عن أخطاء الإنجيل التاريخية أو ذكره تسمية "جبل طابور" (برنابا ٤٢/ ٢٠) وهي تسمية غير معهودة أيام المسيح، فهذا لا يختلف أبدًا عن ذكر حبرون في عهد موسى، وقد سميت بعده (انظر التكوين ١٣/ ١٨).

ولعل هذه التسمية الجديدة - إن صحت جدتها - من عمل الناسخ وتدخله في النص.

ثمَّ إن أسلوب الكاتب ومعلومات الإنجيل يؤكدان بأن الكاتب ضليع في علوم الكتاب المقدس، متصف بعمق واسع يليق ببرنابا داعية النصرانية في الجيل الأوّل، فليس بمستغرب أن يكون قد كتب إنجيلًا، ومنع قراءته دليل وجوده بل واشتهاره.


(١) التحريف والتناقض في الأناجيل الأربعة (١٩٥ - ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>