للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدها: أن يكون مدَّعِي النبوة على صفات يجوز أن يكون مؤهلًا لها لصدق لهجته، وظهور فضله وكمال حالته، فإن اعتوَره نقص أو ظهر منه كذب، لم يجز أن يؤهل للنبوة.

الشرط الثاني: إظهارُ معجزٍ يدل على صدقه، ويعجز البشر عن مثله، لتكون مضاهيةً للأفعال الإلهية، وليعلم أنها منه فيصح بها دعوى رسالته؛ لأنه لا يظهرها من كذب عليه، ويكون المعجز دليلًا على صدقه، وصدقه دليلًا على صحة نبوته، وليس بعد إعجاز القرآن إعجاز.

الشرط الثالث: أن يقرن بالمعجزة دعوى النبوة، فإن لم يقترن بالمعجزة دعوى، لم يصبح بظهور المعجزة نبيًا؛ لأن المعجزة تدل على صدق الدعوى فكان صفة لها، فلم يجز أن نثبت الصفة قبل وجود الموصوف، فإن تقدم ظهور المعجز على دعوى النبوة كان تأسيسًا للنبوة، ككلام عيسى - عليه السلام - في المهد تأسيسًا لنبوته، فاحتاج مع دعوى النبوة إلى إحداث معجزة يقترن بها ليدل على صدقه فيها. (١)

وسنتحدث بإذن الله تعالى في هذا الباب حول أدلة إثبات نبوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

أولًا: البشارات بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب المقدس.

[قواعد في ذكر البشارات]

[القاعدة الأولى]

أن أنبياء بني إسرائيل مثل أشعيا وأرميا ودانيال وحزقيال وعيسى - عليه السلام -، أخبروا عن الحوادث الآتية كحادثة بُختَنصَّر وقورش واسكندر وخلفائه، وحوادث أرض أدوم ومصر ونينوى وبابل، ويبعد كل البعد أن لا يخبر أحدٌ منهم عن خروج محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان وقت ظهوره كأصغر البقول، ثم صار شجرة عظيمة تأوي طيور السماء في أغصانها، فكسر الجبابرة والأكاسرة، وبلغ دينه شرقًا وغربًا وغلب الأديان، وامتد دهرًا بحيث مضى على ظهوره مدة ألف ومائتين وثمانين إلى هذا الحين (٢) ويمتد إن شاء الله إلى آخر بقاء


(١) الدليل من الأناجيل على أن نصارى اليوم يعرفون محمدًا كما يعرفون أنبياءهم، محمود عبد الرزاق الرضواني (ص ٨٥، ٨٦).
(٢) هذا قاله رحمت الله الهندي في زمنه، ونحن الآن في عام ١٤٣٥ من هجرة سيد المرسلين.

<<  <  ج: ص:  >  >>