للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون ذلك الشيء طوعًا له فأطاعه وانقاد له، ومعنى استجاب سُئِلَ شيئًا وطُلِبَ منه أن يُجيب إليه فأجاب.

فبهذا الشرح الدقيق تفهم صحة قول من قال من المفسرين أن (يستطيع) بمعنى يطيع، وأن معنى يطيع يفعل مختارًا راضيًا غير كاره فصار حاصل معنى الجملة، هل يرضى ربك ويختار أن ينزل علينا مائدة من السماء إذا نحن سألناه أو سألته لنا ذلك؟ (١)

[الوجه الرابع: قيل: إن هذا من قول من كان مع الحواريين من الجهال.]

قال القرطبي: جوز أن يقال: إن ذلك صدر ممن كان معهم، كما قال بعض جهال الأعراب للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط" (٢)، وكما قال من قال من قوم موسى - عليه السلام -: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}. (٣)

وأخيرًا طلب الحواريين من يسوع مائدة يأكلون منها، وقصة العشاء الرباني كما في الكتاب المقدس عند النصارى.

أولًا: طلب الحواريين من يسوع مائدة يأكلون منها:

في إنجيل يوحنا (٦/ ٣٠: ٣٢) أنهم طلبوا آية من السماء: فَقَالُوا لَهُ: "فَأَيَّةَ آيَةٍ تَصْنَعُ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ بِكَ؟ مَاذَا تَعْمَلُ؟ ٣١ آبَاؤُنَا أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ خُبْزًا مِنَ السَّمَاءِ لِيَأْكُلُوا". ٣٢ فَقَالَ لهُمْ يَسُوعُ: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ.

إنهم طلبوا مائدة من السماء؛ لأنهم قالوا: آباؤنا أكلوا المن في البرية بعد قولهم فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك.

واستدلوا على أكل آبائهم للمن بقولهم مكتوب في التوراة: أنه أعطاهم خبزًا من السماء ليأكلوا وهذا يدل على أن آبائهم أكلوا المن والسلوى في سيناء.


(١) تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا (٧/ ٢٥١).
(٢) رواه الترمذي (٢١٠٦)، وصححه الألباني في المشكاة (٥٤٠٨).
(٣) تفسير القرطبي (٦/ ٣٤٢)، وتفسير المنار (٧/ ٢٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>